الجمعة، 24 مايو 2024

وهكذ ينتصر المظلوم


بعد ان تعرفت ساره على امينه فاقت من سباتها العميق الذي كانت تتصور انه سيدوم ويوفر لها الراحة في السنين الباقية من عمرها لا يعكر صفوه كائن من كان ولكن القدر أراد ان يخدم تلك الاسرة الفقيرة التي جنت عليها سارة دون مبرر سوى الغيرة 

فاقت ساره لتجد امينه غريمتها والتي ضنت انها ماتت من الجوع زوجة لابنها الذي ضحت من اجله العمر كله احتارت ساره ماذا تتصرف امام ابنها في تلك اللحظة خوفا من ان يلحظ ابنها انفعالاتها وفي ثوان تذكرت كيف انها طردت امينه وافراد اسرتها بدون رحمة رجعت الي سنين مضت عندما كانت مع المرحوم زوجها يقطنان نفس البيت الذي تعيش فيه الان وكانت عائلة امينه مكونه من اب وام وكان الجميع يسكنون في منزل متواضع قرب القصر الذي تقطن فيه ساره وكانت عائلة امينه تعمل لخدمة ساره وزوجها وابنها خالد وكل من يعرف اسرة ساره يعرف ان امينه ولدت في كنفها وتحت اشرافها ولم تكن ساره اما رؤوفة بها ولم تعاملها كطفله بل كخادمه صغيره تعمل بجانب ابويها مضت السنين واسرة امينه على ماهي عليه من الإخلاص والتفاني في خدمة الجميع ثم أراد القدر ان يلعب لعبته مع تلك الأسرة الفقيرة بشكل لم يكن احد يتوقعه حيث كبرت امينه وخرجت من طور الطفولة الى طور الشباب فإذا بها فجأة شابه تبلغ السادسة عشر من عمرها وقد وهبها الله جمالا يكاد يكون نادرا وملفتا لأنظار الجميع بما فيهم زوج ساره الذي هو بالنسبة لأمينه في مكانه جدها لفارق السن بينهما ظلت امينه في مخيلة الزوج لم تفارقه لحظه وكانه لم ينظر لفتاه بحياته من قبل واغتنم فرصة لقائه مع امينه بمفردها في احد الليالي وحاول التقرب منها فجزعت الطفلة امينه وحاولت ان تلطف الجو بينهما ففتحت معه حديثا ولكنه كان غير طبيعي دنا منها يريد ضمها بين ذراعيه قائلا لها انه يحبها من طفولتها وانه يتحين هذه الفرصة منذ زمن !!! كل هذا والمسكينة واقفه امامه ترتعش خوفا ولا تدري كيف تتصرف مع المراهق المتصابي فمد يده مره أخرى بقوله الي يا اغلى من عرفت وقرب منها وحاول تقبيلها ولم تستطع المسكينة عمل شيء سوى صرخة مزقت سكون القرية بكاملها فهبت زوجته ساره من مخدعها وهي تجري كالمجنونة الى مكان الصرخة فاذا بها تري زوجها وامينه بين ذراعيه تحاول الفكاك وعندما راتها امينه استنجدت بها للخلاص من ذلك الوحش الذي هاجمها 

فلم تتمالك ساره نفسها من ذلك المنظر الذي رات زوجها فيه فرفعت يدها ووجهت صفعه جامده على خده ومن شدة الضربة فتح الزوج عينه واذا به امام زوجته فطأطأ راسه واتجه بدون كلام الى الباب وخرج .... كانت زوجته تصرخ الى اين؟ ارجع فالوقت متأخر!! فلم يجاوبها وخرج الزوج وهو في حاله نفسيه لم يعهدها في حياته .......مشى وهو لا يدري اين تقوده رجلاه وكل ما حوله ساكن ماعدا صوت خطواته الرتيبة تشق صمت السكون المخيم على تلك القرية وظل يمشي وهو لا يدري الي اين وفجأة اذا بشيء يمر بجانبه او فوقه لا يدري وغاب عن الوعي ولم يعد يحس او يشعر بشيء سوى انه شعر بالارتياح من تلك الهواجس التي انتابته 

قلقت ساره على زوجها لأنه لم يعد فأرسلت من يبحث عنه دون جدوى وقد أرسلت ساره في طلب والد امينه ووالدتها في تلك الليلة نفسها واخبرتهما بما حصل وانها تشك في ان امينه اغوت زوجها فطلبت ساره من تلك الاسرة المنكوبة الرحيل فورا من القرية بكاملها وان لا يطلع ضوء النهار عليهم والا ستعاقبهم اشد العقاب فنفذت الأسرة المسكينة ما امرت به السيدة المطاعة ساره فرحلوا دون ان يعرفوا شيئا عن زوج ساره وماذا حصل له 

فاقت القرية في الصباح الباكر على اخبار زوج ساره وما حصل بينه وبين امينه فاستغرب الكل تصرفه مع طفله بمثابه ابنته ولو بالتربية وانشغلوا عليه أيضا حينما علموا انه خرج ولم ينم في منزله تلك الليلة فتفرق نفر للتفتيش عنه وبعد زمن ليس بطويل عاد جمع غفير من الناس يحملون جثة رجل وجدت على سكة القطار وكانت معالم الجثة ضائعة لدرجة انهم لم يتبينوا ولم يتعرفوا على شخصية الضحية وسلمت الجثة الى الشرطة وبعد التحري تبين انها جثة زوج ساره وقد تكهن اهل القرية بعضهم قال انه انتحر خجلا من عمله وبعضهم قال انه في حاله نفسيه لم يشعر الا والقطار يدهسه وانتهت حياته في لحظة شهوه عمياء اردته قتيلا وجلبت عليه العار .

نعود الى اسرة امينه رحلوا تلك الليلة وهم لا يعلمون الي اين يشدون الرحال فما كان منهم الا الذهاب الى محطة القطار وفعلا نفذوا الفكرة وركبوا القطار وعندما سألهم بائع التذاكر الى اين المسير احتاروا في الجواب لأنهم لا يعرفون الى اين هم ذاهبون وبعد برهة...... أجاب رب الاسرة سوف نذهب الى المدينة وها نحن يابني كما ترى لا نملك من الدنيا شيئا .... فرق قلب بائع التذاكر عليهم ثم اجابهم بانه يعفيهم من دفع اجرة القطار كذلك أرشدهم الى اقرب قرية من المدينة والتي يوجد بها مصانع كثيرة وانهم سيجدون عملا بسهوله في هذه القرية مضى القطار يشق ظلام الليل وكل ما فيه ساكن ماعدا عيون واذهان تلك الاسرة المنكوبة تفكر في تلك النازلة التي نزلت عليهم وهم عنها غافلون ..... اقبل الفجر يتهدى بضوئه ليزيح الستار المظلم عن الكره الأرضية وكانه يخاطب الظلام بقوله ارحل فان عهدك قد انتهى وعندما يرى الناظر انقشاع السواد تدريجيا يشعر بان الليل قد ذهب مطيعا لأوامر الفجر وعند طلوع الشمس ونشرها لأشعتها الذهبية صحى جميع من في القطار واخذ كل واحد منهم يلتفت حوله يتفقد نفسه وامتعته كما اخذ بعضهم ينظر الى خارج القطار من خلال النوافذ ليرى اين وصل وماهي المسافة التي قطعها طوال الليل كل الركاب على هذا الوضع ما عدى اسرة امينه المسكينة لم يغمض لهم جفن بسبب القلق النفسي الذي انتابهم من كثرة ما يفكرون في المستقبل الذي سيواجهونه لا سيما انهم اشرفوا على سن يجب ان يرتاحوا فيه ولكن الاقدار تخطط للإنسان الطريق الذي تختاره له والانسان مسير لا مخير في هذه الحياه 

بدأ القطار يهدي من سرعته كعادته عندما يريد الوقوف واذا ببائع التذاكر يقبل عليهم ويخبرهم بوصولهم الى القرية المطلوبة فتجهزت الأسرة للنزول ولم يكن معهم من العفش سوى ملابسهم التي يرتدونها اتقاء البرد وقبل النزول اعطاهم بائع التذاكر ورقه تحتوي على توصية ووعدهم بزيارة لهم عند اقرب فرصه مشى الاب المسكين يتعثر في خطاه وخلفه زوجته وابنته التي شعرت بالرغم من صغر سنها بانها سبب المصيبة التي حلت على والديها ولكن سكوت وصمت والديها عنها وعدم مفاتحتهم لها بخصوص ما حصل طمئنها كثيرا ثم ردت على افكارها وهواجسها بان والديها مقدرون لموقفها وان ليس لها يد فيم حصل مع زوج ساره وانها تعتبره بمثابه والدها لكبر سنه واحساسها بانها تربت في منزله مع اسرتها واقنعت نفسها بهذا الجواب وطردت تلك الهواجس التي انتابتها وعزمت ان تنسى الماضي وان تفكر في المستقبل وان تعوض والديها عن ما اصابهم وان من حقهم عليها ان تعمل وتوفر لهم الراحة الكاملة وخصوصا انهم اقبلوا على سن يجب ان يرتاحوا فيه 

مشى الجميع الى العنوان الذي بحوزتهم وإذا بهم امام محل تجاري لصاحب ذلك العنوان وتعرفوا عليه واخبروه بقصتهم وعندما سمع مضيفهم القصة تبسم وقال لهم الحمد لله انكم خرجتم من هناك برأس مرفوعة ووجه كلامه الى الاب قائلاً ........ ثق ان الطيب لا يأتي منه الا الطيب مثله وانا متفائل بك وكذلك في حاجه الى واحد يقوم مقامي هنا في حال غيابي وانشغالي وقد وجدتك فانت منحة من السماء بعثها الله لي اما بخصوص عائلتك فلا تحمل لهم هما فاني واجدا لك منزلاً في الحال هيا بنا لنفتش على منزل وظلت امينه ووالدتها في الانتظار وهم لا يصدقون ما حدث وبعد غياب لم يدم طويلاً عاد الرجلين وذهب الجميع قاصدين المنزل الجديد وفعلا استوطنت العائلة المنزل في تلك القرية والتي لا تبعد عن المدينة سوى بضعة اميال وطاب لهم العيش واستقر بهم المقام لاسيما ان والد امينه اخلص في عمله لذلك الرجل الطيب الذي اقام عثرته وازداد دخل الرجل في تجارته وبعد مرور سنين ليست كثيره قرر صاحب المحل ان يدخل هذا الرجل المبروك شريكا معه حيث لمس فيه الإخلاص والبركة معا ومنذ قدومه والمحل التجاري في ازدهار وفعلا نفذ الفكرة واخبر والد امينه بما عزم عليه وانه يجب ان يكون شريكا مقابل عمله وادارته للعمل فأجابه والد امينه : ارجو ان أكون عند حسن ظنك واني سوف اضاعف جهدي ليكون المحل التجاري مصدر رزق للطرفين بالحلال وتعاهدا الرجلان على الإخلاص والوفاء مدى الحياه 

اما بخصوص والدة امينه فإنها بقيت معززه مكرمة تخدم زوجها وابنتها وتقوم بخدمة المنزل وهي سيدة كل شيء بل سيدة نفسها وهذا اهم ما في الامر وبعد مرور وقت من استقرار العائلة في قريتهم ومنزلهم الجديد فكر الوالد والوالدة في مستقبل ابنتهما وتشاورا على ادخال امينه الى المدرسة لتتعلم وفعلا أدخلت امينه الى المدرسة وماهي الا فتره واذا هي من الأوائل على زميلاتها وخصوصا من الناحية الأخلاقية بالذات بالنسبة لما مر عليها في طفولتها من قساوة ومن حرمان فعملت على صيانه شخصيتها وسمعه والديها بجانب الرغبة في الدراسة الى اجل غير مسمى وكان طموحها ان تدخل الجامعة وفعلا سبقت زميلاتها الى الجامعة ..........

شاءت الاقدار ان تلعب دورا طيبا مع عائلة امينه بعد ذلك الاستقرار والهدوء كذلك لعبت الاقدار دورا سيئا مع عائلة ساره حيث ساءت احوالهم المعيشية وكانت ساره تعاني مع ابنها خالد من قلة الدخل وخصوصا انهم يعيشون على الثروة التي خلفها لهم زوجها ولم يكن هناك تنمية لهذه الثروة وصارت تقل شيئا فشيئا وابنها خالد كان صغيرا حين وفاة والده واهتمت به والدته والحقته بأحسن المدارس وعلمته حتى صار شابا مستقيما وعلى خلق رفيع ولكن المشكلة انه يظل عاجز عن الاستمرار في المحافظة على المستوى الذي كان والده يعيش فيه من هذا المنطلق فكر خالد في بيع جميع الأملاك التي لا فائدة منها وتتطلب مصاريف هم في غنى عنها بذلك اقنع والدته وفعلا اعلن في الصحف المحلية عن بيع الأرض الزراعية وبعض المباني والمنازل التي يجد انها لا تدر عليهم دخلا ومعظمها قديمة ومتهدمة حتى القصر الذي يعيشون فيه اعلن عن بيعه بعد ان اقنع والدته بذلك ......

قرأ والد امينه هذا الإعلان في الصحف المحلية مثل غيره من الناس وعرض الامر على شريكه واخبره برغبته في شراء هذه الأملاك وخصوصا انها في قريته وانه يرغب في العودة اليها اخر عمره مكرما معززا وان هذه فرصه لشراء هذه العقارات والمزارع وانه يعرفها معرفه جيده كما يعرف مدى خصوبة المزرعة وانتاجها اذا أعطيت العناية الكافية وقد وافق شريكه على كل ما يرغب في شرائه من هذه الأملاك المعروضة للبيع وفوضه بذلك ولكن المشكلة وضعه بالنسبة لهذه العائلة ولو انه قام بالاتصال بهم شخصيا لم يتم أي شيء له في هذه الصفقة لان هذه العائلة تظن بانه قاصد لشرائه العقارات شامتا فيهم وهو عكس هذ التصور بما يتمتع به من اخلاق ففكر في إيجاد وسيط بين الطرفين فلم يجد افضل من ابنته امينه لما تتمتع به من شخصيه وخلق وتقدير للآخرين وفعلا سافرت امينه الى قريتها الأصلية لمقابله ساره للمفاهمة بهذا الخصوص ولم تتعرف عليها ساره مطلقا بل ظنت انها من وسطها وكان اللقاء الأول بين امينه وخالد ومن المقابلة اعجب خالد بها جدا بشخصيتها وتصرفها وثقافتها بل اكثر من ذلك !!!! مال قلبه اليها وتعلق بها حتى انه اتم الصفقة معها بموافقه والدته دون ان يعرف شيئا عن امينه او هويتها وعند انتهاء جميع إجراءات البيع والشراء بين خالد وامينه من جهة ووالدته من جهة أخرى قررت امينه ان لا تخدعهم أكثر من ذلك واخبرت ساره عن نفسها وهويتها 

وما ان سمعت ساره ذلك الخبر حتى نزل عليها كالصاعقة ولم تصدق ما سمعت 

هذا وسبق ان تفاهم ابنها خالد معها على خطبه امينه وانه لا يستطيع العيش بدونها لاسيما ان امينه أيضا اعجبت بالخلق الذي يتمتع به خالد بالإضافة انها لا تنسى ذكرى طفولتهما معاً وقد عاشا كأخوين 

ولما علمت بالخبر وان امينه ابنة خادمهم المخلص والذي اتهم في شرف ابنته امينه والتي ستكون زوجه ابنها احتارت ماذا تفعل ....... وقررت أخيرا مفاتحه ابنها بالموضوع واخباره بكل شيء حتى يكون على بينه من امره وان يعرف تمام المعرفة من تكون زوجته وفي قرارة نفسها أي ساره ارادت بالفعل ان تكون امينه زوجه لابنها خالد أولا لتكفر عن ذنبها لأمينه المسكينة وثانيا لما رأته من خلق وتعليم وادب متوفرين في امينه وهكذا عرف خالد بالموضوع من والدته وامينه تسمع الحديث الذي يدور بين الطرفين مصغية دون أي تعليق خجلا من السيدة ساره على المدح والاطراء الذي قالته فيها وفي عائلتها وأنها قد ظلمتهم في السابق وانهم في منزلة أهلها واعز الناس اليها 

وهكذا أصبحت امينه زوجة لخالد الذي نشأ سيداً وهي خادمه في بيته منذ طفولتها ولكن لا فرق بين انسان واخر الا بالصلاح والتقوى وكلنا من آدم وآدم من تراب.



قصة واقعية 

بقلم / خضر محمد العلي 

١٩٦٩/٢/١ م  أمريكا (ولاية اريزونا)

الجمعة، 17 مايو 2024

الجريمة والمال



عادل شاب فقير ولكنه يطمع في الثراء السريع لكي يتزوج ممن يحب 

وقد فكر في مشروعاً تجارياً ليحقق له الثراء ولكنه في حاجه الى المال ودائماً ما يفكر في زوجة المستقبل وكيف يوفر لها المنزل الانيق الهادئ وبينما هو غارق في أفكاره هذه تدخل عليه منى زوجة المستقبل وتوجه اليه سؤالاً، هل دبرت نقوداً للمشروع كما قلت لي بالأمس؟ 

فيجيبها عادل: لا تزعجي نفسك بهذا الموضوع سوف احصل على المال الذي به نبني عش الزوجية الذي طالما حلمنا به 

منى: لا تهرب من سؤالي سيتوقف مشروعك اليس كذلك؟ 

تصمت منى ...... ثم تقول: وهل تظن ان سعادتنا تتوقف على المال اننا نستطيع ان نكون اغنياء بحبنا وسوف يزيد عندما ننجب ولداً او بنتاً انهم أكثر من كنوز الدنيا وهم زينتها 

عادل: حقاً ان الحب والعاطفة تحجب عنك الحقائق 

واثناء هذه المجادلة يدخل والد منى وهو رجل عجوز ينادي على ابنته ويطلب من عادل الخروج ليتحدث مع ابنته على انفراد 

 ويطلب منها ان لا تكثر من مقابلة عادل حتى لا تتعرض لألسنة الناس ويفهمها بكل صراحة انه لم يعد يوافق على تزويجها لعادل وانه يتمنى لها زوجاً يليق بها وانه يجب ان يكون هناك تكافئ بين الطرفين ولمح لها والدها انه سيحرمها من المال إذا فكرت في ذلك العاطل ويخرج من المكان غاضباً .....

يعود عادل مخاطباً منى 

هل تثقين في حبي لك؟ 

منى: نعم هذا لا شك فيه وماذا تعني؟

عادل: إذا مات والدك العجوز سوف تصبحين غنية 

تنفعل منى: لماذا تقول ذلك؟ يجب ان لا نتمنى له الموت

عادل: ولكن لن يتم لنا ما نتمناه ولن نكون سعداء الا إذا مات هذ العجوز 

منى بغضب شديد: يجب ان لا نتحدث في هذا الموضوع انه لأمر فضيع ان تتمنى لوالدي الموت وهو سبب وجودي ونعمتي 

عادل: إني سأقتل هذا العجوز الذي يقف في طريق سعادتنا 

منى في ذهول: لا......لا......لا تقل هذا الكلام لا تذكر القتل اعرف إنك تمزح 

العجوز ينادي على الخادم فيسرع اليه عادل ويستعطفه لكي يوافق على زواجه من ابنته كذلك يمنحه بعض المال كسلفة لكي يبدأ في مشروعه ليثبت له انه مناسب لابنته ولكن العجوز يسخر منه ويصرح له انه يفضل ان يرى ابنته جثة هامده على ان يزوجها لصعلوك مثله 

وعند ذلك يفقد عادل اعصابه لهذه الإهانة البالغة ويتناول آنية زهور ويهوي بها على رأس العجوز فيحطمها ويقع ميتاً وفي هذه اللحظة تدخل منى بعد فوات الأوان فتسقط على جثة والدها وهي تبكي صارخة لقد قتلته يا مجرم 

عادل جالساً بين ثلاث ضباط يحققون معه لقد صمد لهم وأجاب على اسالتهم بدون ارتباك فلم يجدوا سبيلاً الى ادانته او القبض عليه لأنه قد اتفق مع الخادم على ان يعترف بانه مرتكب الجريمة وذلك مقابل مبلغاً كبيراً من المال وفعلاً اعترف الخادم انه قتله بحجة ان سيده أنكر عليه مالاً كان الخادم وضعه كأمانه عنده فزاد الغموض لدى المحققين الذين انصرفوا من المنزل الى دائرة التحقيق 

وفي هذه الاثناء تدخل منى وهي تلبس الثياب السوداء وقد ظهر على وجهها الحزن الشديد

 وبعد حديث قصير يجلس عادل تحت قدميها ويقول لها هامساً : لقد انتهى كل شيء وستكونين لي وسنستمتع بالحياة لقد افسدت كل محاولاتهم للإيقاع بي لأنني احبك ولهذا كنت اقوى منهم لقد اعترف الخادم بالقتل وسوف نعوضه عن ذلك بمال كثير وسنضع له اشهر المحامين للدفاع عنه 

منى تخاطبه وهي في اشد الحزن علي ابيها والخوف على حبيبها 

فقالت له: اسمع لقد فكرت كثيراً ومن واجبي ان اصارحك على ما انتهيت اليه .... لقد تحطم كل شيء في نفسي منذ اللحظة التي حطمت فيها رأس والدي وقد عاهدت نفسي ان انفذ رغبة ابي المسكين بان لا كون زوجة لك ولا لغيرك طول عمري 

عادل: في دهشة ......... ماذا تقولين؟

منى: ان علاقتنا سوف تنتهي من اليوم ويجب ان ينتهي معها كل ما كان بيننا من حب 

عادل: هل جننتِ؟ انني خاطرت بنفسي لقتل ذلك العجوز البخيل الذي لم يعرف احداً عنه انه اعطي من ماله لفقير او لجمعية خيريه او غيرها منى أنتِ ابنته الوحيدة يبخل عليك بالنقود بل لم يلبي لك مطلباً فهل هذا يستحق الحياة انني عملت هذا من اجلك وها انتِ الوريثة الوحيدة له 

منى: حقاً إنك حطمت هذا الحب بارتكابك هذه الجريمة الشنعاء 

عادل: انا فعلت هذا من اجلك 

منى: بل من اجل الحصول على المال 

عادل: محال ان يكون هذا اعتقادي انني اردت ان أنقذ هذا الحب من متاعب الفقر لاسيما انه قد هدد أي والدك بحرمانك من الميراث إذا تم زواجنا....... ويستمر بينهما الجدال 

ولكنها تصارحه بانه لم يعد في قلبها حب له بعد اليوم 

عادل صارخاً: انا الذي وهبت لك المال بحماقتي هل تظنين انني ارتكبت هذه الجريمة لكي اساومك عليه يضحك عادل بصوت عالي وهو يقول

انا الذي قاومتهم وانتصرت عليهم في التحقيق لاعتقادي بانك تحبينني ما اشد غبائي إنك الان غنية وستجدين زوجاً من طبقتك 

وينفجر عادل باكياً فتدهش منى وتقترب منه ولكنه يصرخ في وجهها بانه لا يريد شفقتها

 ثم يدخل اثنان من رجال الشرطة 

ويقول أحدهما لصاحبه صحيح ان الخادم قد اعترف ولكن احداً لا يستطيع ان يزعزع عقيدتي بانه اخر من يقتل لاسيما انه قضى معظم حياته يخدم سيده ولكن هناك دوافع جعلته يعترف بالجريمة 

ويخرج أحد الضباط بينما يتخلف الضابط الذي كان يساوره الشك في ان القاتل هو عادل وليس الخادم ويحدق الضابط طويلاً في عادل وهو جالساً قرب منى والانهيار بادياً عليه بوضوح من المفاجأة التي لم يكن يتوقعها من حبيبته منى والتي اتفقت مع رجال التحقيق بالعمل على تسجيل اعترافه ثم يتقدم الضابط منه ويقبض على ذراعه ويهزه بعنف قائلاً له بأي شيء قتلته يا مجرم 

فيرد عادل بهدوء: بآنية الزهور الكبيرة التي كانت هناك 

وينادي الضابط زميله ويقول له: لقد كنت اعلم ان عادل هو القاتل 

ويدخل بقية رجال الشرطة ويحيطون بعادل للقبض عليه بينما هو ينظر الى منى نظرة عتاب وندم ومنى تبكي وهي تقول لعادل 

إني احبك لا شك في ذلك ولكني أحب والدي أكثر منك.


بقلم / خضر محمد العلي 

سنة / ١٩٥٤ م 


الابن العاق

عندما توفيت والدتي كنت قد جاوزت سن الخامسة عشر وكنت أكبر اخوتي الستة  كان والدي موظفاً حكومياً لم يبخل علينا بشيء وقد وفر لنا المعيشة في مست...