الأحد، 15 نوفمبر 2020

(المتهم البريء)

 


كانت قاعه المحكمة غاصة بالحاضرين ليسمعوا كيف ينصب الحكم على الشخص الذي اتهم بقتل والده وقد اكتملت هيئة المحكمة للنظر في هذه القضية العجيبة وإصدار الحكم الأخير 

وقف المدعي العام قائلاً: ان المتهم شاب ماجن لقد قتل والده من اجل الحصول على النقود ولكي يرث بسرعة ان المتهم ارتكب جريمة شنعاء وياليته ارتكبها مع شخص لا ينتمي له بصله او قرابه بل ان المصيبة الكبرى التي لا يرضى عنها الله انه ارتكب الجريمة ضد والده واقرب الناس له وإذ اطلب من العدالة ان تطبق اقصى العقوبات على هذا الذي لا يستحق الرحمة لأنه لم يرحم شيخوخة والده وقتله والسبب واضح وضوح الشمس والقصد هو الحصول على المال لكي يصرفه على ملذاته المستهترة بجميع ما انزل من السماء من رحمة بالوالدين والرأفة بهم ،

قال تعالى (ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما)

 فهل نسي هذا التحذير من عند الله عز وجل فكيف لا أطالب بمعاقبته بالقتل 

وفي هذه اللحظة ساد الهرج قاعة المحكمة ودق رئيس المحكمة المنصة طالباً من الحاضرين السكوت فساد صمت ثقيل جعل المتهم يقع في حالة يأس 

 بينما أشار القاضي للدفاع بأن يتكلم فقال: لم أقف مدافعاً عن المتهم الا وانا واثق انه برئ واليكم تفاصيل الحادث كما وقع، 

ان والد المتهم كما عرفتم غني وليس عنده من الأبناء غيره والوالد لم يقصر في حق ابنه هذا ولا يتسرب الظن الينا بأنه أراد قتل ابيه ليستولي على جميع أمواله وان المتهم من المطيعين لوالده ولم يخالف له امراً ما واني اعرف هذا لأني محامي لوالده منذ عشرين عام واعرف كل المعرفة عن احوالهم الداخلية والخارجية وبشهادة الشهود ان علاقة الاب بابنه كانت حسنة وطيبه وانه لم يتسبب بأذى لوالده فكيف يقوم بارتكاب جريمة وهو المسالم ومع من مع والده فهل العدالة تصدق في ذلك ومعروف حسب تقرير الطبيب ان والد المتهم مريض بالقلب منذ زمن بعيد وكان الطبيب الذي اعطي التقرير عن سبب وفاته قال : انه توفى بالسكتة القلبية ولم تكن هناك أي عوامل سببت موته 

فقال المدعي العام: ان المتهم اعترف بنفسه انه قد وضع لوالده من الدواء أكثر من اللازم وقد حذر الطبيب المريض عدم اخذ أكثر من ثلاث نقاط في حالة النوبة القلبية وقد اعترف المتهم بنفسه انه وضع حوالي عشر نقاط ليجعل والده في غيبوبة ليتمكن من اخذ النقود حتى يذهب الى أصدقائه لقضاء وقته في اللهو والمجون 

فعليه تسبب في قتل والده متعمداً ولهذا فاني اطلب من العدالة تطبيق اقصى العقوبات على المتهم الماثل امامكم 

فقال المحامي: اليكم الحادث بالتفصيل واني مطمئن الى عدالتكم العادلة 

في ذلك اليوم المشؤوم كان المتهم قد وعد بعض أصدقائه بالقيام بنزهة في سيارته وكانوا كلهم من الطلبة وعند الموعد المحدد اجتمعوا للذهاب الى النزهة المزعومة وقد احتاجوا وقود بالسيارة فجاء المتهم الى والده واخبره بأمر الرحلة وانه بحاجه الى النقود وما كان من الاب الا ان غضب وزمجر ورد على غير عادته واجابه بقوله لا داعي للذهاب وقال الابن لقد وعدت زملائي وانا رجل اقف عند كلمتي وكذا عودتني من صغري فكيف تريد ان اخل بوعد قطعته على نفسي 

فما كان من الاب الا انه زجر ابنه ومنعه من الذهاب محذراً إياه وقال له أنى سوف لا عطيك نقوداً لشراء ما تحتاج اليه 

فبينما هما في هذا الجدال وإذا النوبة تعاود والد المتهم فحمل الابن والده الى السرير واراد ان يعطيه الدواء المسكن للقلب وعندما حمل زجاجة الدواء خطرت بباله فكرة ان يعطي والده اكثر من اللازم لينام نوما عميقا لأنه سمع ان الطبيب يحذر والده بان لا يستعمل اكثر من ثلاثة نقط من الدواء لأنها اذا استعمل اكثر يكون في شبه غيبوبة وينام طويلاً 

فنفذ الابن الفكرة وأعطى والده اكثر من المعتاد وقال عندما ينام والدي اخذ ما احتاج اليه من النقود واذهب لقضاء يومي في النزهة مع اصحابي واعود يكون والدي قد افاق من نومه وهذا هو قصد الابن لا غير وفعلاً اعطى والده الدواء وقد نام نوماً عميقاً وذهب الابن مع أصحابه وقضوا يومهم متمتعين ولم يخطر ببالهم شيء وعند العودة وحين اقترب من الدار سمع صياحاِ ودخل وهو منزعجاً واخبروه ان والده قد مات ودخل الدار وهو يصرخ حتى وصل الى غرفة نوم والده واذا بالطبيب هناك وقال وبدون ان يشعر انني انا السبب في قتل والدي لقد قتلته فهدأ الطبيب من روعه وقال له اخبرني ما لذي حصل فقص على الطبيب ما حصل بينه وبين والده وانه اعطى والده عشر نقط بدلاً من الثلاث التي أوصى بها الطبيب فطمأنه الطبيب ان الدواء مهما كثر لا يمت ولكن والده قد مات بالسكتة القلبية وحضرت الشرطة واخذت اقوال الابن والطبيب والخادمين وعلى هذا الأساس قدم الابن الى المحكمة بصفته متهماً بقتل والده 

فلما سمع القاضي واعضائه بالمحكمة تلك القصة أشار رئيس المحكمة ونودي على الشهود وكانوا اربعه هم العاملون في منزل والد المتهم وشهدوا بم يعرفونه عن الحادث 

وسألهم القاضي هل كان بين الاب والابن مشاحنات او منازعات من اجل نقود او غيرها فأجمعو كلهم ان العلاقة بين الاثنين طيبه وان المتهم مطيعاً لوالده ومجداً في مدرسته والأب يحب ابنه وقد وفر له جميع ما يلزمه من حاجيات وانه وحيده وقد ماتت والدته وهو صغير وقام والده على تربيته ولم يقصر الاب في حق ابنه في يوم من الأيام وكذلك الابن في حق ابيه وانهم يشهدون لوجه الله ببراءته 

وجاء دور الطبيب وسأله القاضي وقال نفس ما قاله الشهود وأضاف ان المتوفي كان يعاني في اخر أيامه ضيقاً شديداً في التنفس وكذلك نوبات قلبيه تأتيه بصورة دائمة وحادة جداً وكنت شخصياً متوقعاً موته بين حين واخر واني على اتم استعداد ان اثبت لكم ان الدواء الذي شربه الاب من يد ابنه لا يميت قطعياً بل انه يجعل الانسان ينام بعمق ولا يتسبب في موت أي شخص واني ارجو ان تكون براءة هذا الابن الطيب على ايديكم العادلة 

وفي هذه اللحظة قام المحامي واستأذن المحكمة وقال للرئيس : ان المتهم الماثل امامكم لو كان يقصد قتل والده هل يعترف بهذه السهولة ؟ 

وفي تلك الاثناء دخل القاضي والأعضاء حجرة جانبيه للتداول في القضية بينهم وبقيت القاعة في هرج واجتمع المتهم والمحامي والطبيب معا يتكلمون في الموضوع نفسه ويطمئنون المتهم ببراءته وبعد فترة دامت ربع ساعة تقريباً خرج القاضي والأعضاء وجلس كل منهم في مكانه على المنصة فأنتبه الجميع لسماع اصدار الحكم على المتهم 

وقال القاضي معلناً حكم المحكمة: لقد حكمت المحكمة ببراءة المتهم لأنه لم يكن يقصد قتل والده ولان المتوفي مات بالسكتة القلبية ومن اثر ضيق التنفس حسب ما جاء في تقرير الطبيب وعليه فإن المحكمة تبرئ هذا المتهم من القتل 

وفي هذه الاثناء اقبل الجميع على المتهم يهنئونه بالبراءة وخرج من قفص الاتهام مع المحامي والطبيب والشهود متجهين الى المنزل فرحين ببراءة المتهم.




بقلم / خضر محمد العلي 

كتبت في جدة عام / ١٩٦٣م 


الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020

الغريب

 

اخذ الصياد يبتعد بقاربه في عرف البحر فلمح من بعيد شيئاً يطفو على سطح الماء فعمد الى التجديف بسرعة واذا به امام رجل فوق لوح من الخشب وهو في حالة إعياء شديد فساعده الصياد على الصعود الى القارب وأدار الصياد القارب عائداً الى القرية بالغريق بدلاً من الصيد كانت الشمس قد اطلت بأشعتها الذهبية على القرية حين اقترب منها الصياد واخيراً وصل الاثنان الى الشاطئ ونزلوا من الزورق حيث اجتمع الناس عند الشاطئ وكان بينهم عمدة القرية والذي لم يتعرف على الغريق وقال العمدة ان هذا الرجل غريب عن قريتنا ولا نستطيع التحدث معه لأننا لا نفهم لغته وأشار العمدة الى الغريب ليتبعه واخذه الى بيته واطعمه وتركه يستريح مم هو فيه من التعب بينما ارتسمت على وجه الغريب سحابه من القلق وكانه ينتظر اخر فصول حياته والجدير بالذكر ان هذه القرية عباره عن مكان يأتي اليه الناس للاستمتاع بالراحة والهدوء الذين تمتاز بهما هذه القرية وما ان سمع اهل القرية بهذا الخبر حتى توافدوا الى بيت العمدة لرؤية ذلك الغريب الذي لا يتحدث لغتهم وظلوا يراقبونه بتطفل مم زاد الغريب ضيقاً بتصرفاتهم وفي هذه الاثناء اقبل العمدة وقد اتى معه بشخص يتكلم عده لغات واخذ المترجم يجرب مع الغريب جميع اللغات حتى عثر على اللغة التي يفهمها فما كاد ينطق اول عباره حتى انفجرت اسارير الغريب وراح ينظر الى المترجم بلهفة واخبره بقصته 
فقال : اني فقير لدرجة العدم وقد قررت ان اهاجر من بلدي الى ارض الله الواسعة لعلي اعود بالنفع على نفسي واسرتي المكونة من زوجتي ووالدتي وابنائي الخمسة والذي شجعني على ترك عائلتي اني كنت اسمع ان الهجرة نافعه ولقد عمت بالخير الكثير على الذين هاجروا وعلى هذا الأساس هاجرت طلباً للرزق وقد سافرت الى بلدان كثيرة وركبت القطارات والبواخر وغيرها من وسائل المواصلات ولكني لم احصل على الرزق المنشود وبينما انا بجولتي هذه فإذا بمرض يهاجمني فجأة في احد البلدان فنقلت بواسطة أهلها الى احدى المستشفيات الحكومية وظللت بالمستشفى عدة شهور حتى اني يأست من الشفاء وقد قررت الرجوع الى اهلي وانا لا اعرف عن طريق بلدي شيئاً غير اسمها واسم زوجتي واطفالي الخمسة 
وعرف الحاضرون بالقصة وكانوا يصغون باهتمام الى ما ينقله المترجم عن لسانه وأحس الجميع بالعطف على الغريب الذي لا يعرف طريق بدله ولكنهم ظلوا يتشوقون لمعرفة الدافع الذي دفعه الى عبور البحر معتمداً على لوح من الخشب 
وتابع الغريب حديثه وعلى وجهه سحابه من الحزن:
حين كنت بالمستشفى سألت الممرضين عن طريق بلدي التي اقطنها فاخبروني ان الطريق في هذا الاتجاه وعندما شفيت سلكت الطريق المشار اليه وكنت امشي في المساء واختفي في النهار كي لا يراني حرس الحدود لأني عرفت قبل مغادرتي المستشفى ان حرباً قد اضرمت نيرانها في البلدان المجاورة وكنت استعين ببعض الفواكه التي اقتطفها من الحقول لسد جوعي وبعد مسيرة أيام وصلت الى هذا البحر
 واتضح فيم بعد ان الرجل الغريب من القرويين السذج وانه كان يقيم بقرية بجانب بحيرة وانه حين وصل الى الجانب المقابل من البحر ظن انها بحيرته التي تقع قريته على ضفافها فاستعان بلوح من الخشب على عبورها 
وفي نهاية حديثه استفسر الغريب هل المسافة بعيدة عن قريتنا وهل أستطيع ان اصل اليها الليلة سيرا على الاقدام؟
وحين نقل المترجم هذه الجملة للحاضرين ضحك الجميع وقالوا مسكين انه لا يعرف ان هذه الأراضي تبعد عن بلده الاف الاميال وتحول ضحك الحاضرين بسرعة الى صمت حزين واخذ كل منهم يتبرع له بالمال وبدأوا يفكرون في مصير ذلك الغريب بينما ابلغ العمدة السلطات المختصة بم حصل وتعهد العمدة بإيوائه واطعامه لمده أسبوع حتى تتخذ السلطات اللازم بشأنه وكان الغريب طول تلك المدة التي كانوا يتجادلون بشأنه فيها ينظر الى المترجم فهو الوحيد الذي يستطيع ان يفهمه الأمور بوضوح وكان يشعر ان دخوله لهذه القرية قد سبب لاهلها بعض الحرج فرفع يديه الى المترجم كمن يبتهل فطمأنه المترجم بأن لا خوف عليه مادامت السلطات لم تبت في امره بعد وانه يستطيع ان يعيش دون ان يضايقه احد وانحنى الرجل الغريب للرجل شاكرا وانصرف المترجم وبذلك غاب عن الغريب الخيط الوحيد الذي كان يستعين به على معرفه ما يحيط به من أمور مبهمة وعاد الحزن من جديد يستولى على الرجل الغريب وظل جالساً بالبيت ساكناً لا يتحرك يحدق في الفراغ وكان الأطفال يختلسون النظر من النافذة التي يجلس بجانبها مطلاً على الشارع وكانوا يتعجبون من الرجل الذي لا يفهم لغتهم 
وحين اقترب وقت الغداء اقبل العمدة وصحبه الى قاعه الطعام وجلس الرجل الغريب يسمع حديثهم دون ان يفهم كلمه مم يقولون فهم رغم اختلاف اشكالهم يستطيعون ان يتفاهموا اما هو فغريب عنهم وهكذا سقطت دمعه على خده واخذ يدير راسه في وجوه الحاضرين وهو يحاذر ان لا تلتقي عيناه بعيني احدهم واحس انه لا يستطيع البقاء في غرفة الطعام فنهض قبل ان يفرغ من طعامه وتوجه بصمت الى غرفته وظل قابعاً فيها وحين اوشكت الشمس على المغيب خرج الغريب دون ان يشعر به احد وسلك الطريق المؤدي الى القرية وظل ينتقل من بيت الى اخر حتى عثر على بيت المترجم فقال له الغريب : ارجو المعذرة سيدي لقد سببت لك متاعب كثيره ولكن الشئ الوحيد الذي اود ان اعرفه منك هل استطيع العودة الى زوجتي وأطفالي ؟ 
فأجابه المترجم: كلا لا تستطيع مادامت الحرب قائمه 
فقال الغريب: وهل المسافة بعيده من هنا حتى قريتنا 
فأجابه المترجم: نعم ان بينك وبين قريتك عدة شهور 
فال الغريب: باستطاعتي ان امشي كثيراً وطول المسافة لا يتعبني في سبيل الذهاب الى زوجتي واطفالي 
فأجابه المترجم: هذا غير معقول انهم يمنعون أي انسان من اجتياز الحدود ولا مجال للذهاب حتى تنتهي الحرب 
فقال الغريب: سيدي لقد صبرت أكثر مم ينبغي ارجو ان تدلني على طريق بلدي فقط وسأحاول الذهاب اليها مهما يكلفني الامر 
فأجابه المترجم: لا يوجد طريق وسيوقفونك عند الحدود ويجبرونك على العمل في الميدان 
فقال الغريب: الا يستطيع أحد ان يساعدني 
فأجابه المترجم: لا يستطيع ان يساعدك أحد الان 
وتدلى رأس الغريب وقال بصوت يائس اشكرك ياسيدي ثم استدار ومضى يمشي وظل المترجم يتبعه بنظراته حتى غاب عنه 
وقد اتجه الغريب الى البحر الذي قدم منه والقى بنفسه يائساً مم هو فيه 
وبينما كان الصياد على عادته يصطاد وإذا بشيء يطفو على سطح الماء فاقترب منه فاذا هو امام جثة ذلك الغريب فنقلها الى القارب وعاد الى القرية في هذه المرة يحمل جثة هامده 
ودفن الغريب في مقابر القرية وبم انه غريب فقد اكتفوا بوضع عبارة (الجندي المجهول)
على قبره.
 


بقلم / خضر محمد العلي 
سنة / ١٩٦٤ م 


الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

الهارب من الحياة

اجتمع الأصدقاء على عادتهم بعد ظهر كل اثنين لزيارة صديقهم المريض بالمستشفى 

اما قبل ذلك أعنى قبل سنه تقريبا فقد كان المريض من الذين يشار اليه بالبنان وكان من الجاه والنفوذ الشئ الكثير.

قص أحد أصدقائه قصته الحزينة الآتية: -

عندما نزلت به الكارثة التي انتهت به الى المستشفى في حالة جنون وانحراف عقلي جعلنا نحن الأصدقاء نلتقي به كل يوم اثنين من أيام الأسبوع وكل منا يحمل له هدية ومرت الأشهر وكان عدد الزائرين من الأصدقاء يقل شيئا فشيئا حتى اتى يوم لم أجد من الأصدقاء يزوره غيري ولعلي أجد لهؤلاء الأصدقاء بعض العذر وليس كله في عدم زيارة هذا الصديق 

لقد بدأوا يشعرون بالضيق من أحاديث الصديق المريض لقد مضت شهور عده وانا أزوره خلالها وكان حديثه لا يتغير فلا اسمع منه سوى حكاية واحده فقط يرويها لنا طول مده جلستنا عنده في كل مره وبدون تغيير او تجديد والحقيقة ان النفس قد ملت ما عليه وضع هذا الصديق 

كان يقول مررت بتجربة لم يسبق ان مر بها انسان قبلي ولا بعدي وذلك في طفولتي عندما مات والدي كنت حينذاك طفلا في العاشرة من عمري وكانت امي لا زالت في عنفوان شبابها وقبل ان يمر عامان على وفاة والدي تزوجت والدتي برجل غليظ القلب عديم العاطفة وقد حرمني اقل مظاهر العطف حتى انه كان يقسو علينا انا ووالدتي اذا راي منها شيئا من المودة نحوي وكان عمري كما قلت لكم في العاشرة وقد سبب هذا الرجل عقده نفسيه لي بحيث انني كنت غليظا انا الاخر في معاملتي للغير وقد زرع في نفسيتي القسوة والجبروت في معامله الاخرين لقد التحقت في سن العاشرة بالمدرسة ودارت عجلة الزمن وتخرجت من المدرسة وعملت وثابرت حتى وصلت الى ما وصلت اليه أخيرا كما تعلمون ولكن الكارثة هي انني فقدت قلبي هذا الجهاز الإلهي الذي يحب به الناس بعضهم بعضاً 

ولكن الوضع الاجتماعي الذي وصلت اليه جعل الناس تحترمني وخصوصاً في اعمالي التجارية وكانت المشكلة الوحيدة التي كنت أفكر بها دائما هي الزواج وكيف اتزوج وانا على هذه الحال من القسوة واي امرأه التي سوف تصبر على قسوتي ولكن أراد الله ان قررت ان اتزوج ولقد اخترت شريكة المستقبل بعد موافقتها وتم الزواج واحتفل الأقارب والأصدقاء والزملاء في العمل بزواجي واني على ثقه من انها كانت مجامله غريبه الشكل من الجميع انهم اظهروا لي ابتهاجهم بزواجي تملقاً منهم وانا واثق من ذلك وكذلك اهل العروس لم يرضوا بي زوجا لابنتهم حباً في شخصي بل بالنفوذ والمال والحياة التي اتمتع بها 

مضت عدة شهور مع شريكة الحياه وانا اعاملها كموظفة بالمنزل ولا ادع لها فرصة التقرب مني او الحديث معي الا اذا طلبت منها ذلك والا ظلت طول يومها ملازمة للسكون فحاولت المسكينة ان تغير من وضعي بعض الشئ وجعلت تتقرب لي بأسلوب اخر وكيف اننا زوجان ويجب ان يكون التفاهم والتجاوب موجودين بيننا فنظرت اليها نظرة تعجب قائلاً لها هذا كلام فارغ ولم اسمع به الا بالروايات فقط لاوجود له في الواقع ، فانحدرت من عينيها دمعه وارتمت عند قدمي وامسكت بيدي تريد تقبيلها وهي تقول والدموع تنهمر من عينيها اقسم لك اني احبك واني اعطف عليك لما انت فيه فقلت لها كم مره سمعت هذا الكلام من اقرب الناس لي من والدتي ولكن عندما يحضر زوجها تعود كما كانت ان الحب هذا خرافه لاوجود له فدعي عنك هذه الخزعبلات التي لا اصدقها 

وفي هذه اللحظة اخذت سماتها تتغير وتتبدل وإذا بها تنهض من مقعدها وقد احمرت وجنتاها وهوت علي بصفعة قوية 

ووقفت مندهشاً لم حصل وهنا ارتمت على مقعدها والدموع تنفجر من قلبها هذه المرة لا من عينيها وهي تقول بصوت يملئه البكاء لم أحببت غليظ القلب هذا ياربي ،نهضت متثاقله وخرجت بدون ان تلتفت الي والحقيقة اني لم انم ليلتي مستغرباً من الصفعة التي هوت بها على خدي وافكر كيف تجرأت على ذلك والغريب اني لم افعل معها شيئاً ولم انتقم لإهانتي هذه ولكني فكرت جيدا وادركت ان هذه الصفعة قد هوت على الشيطان الذي يسكن في قلبي ويخنق الحب فيه ويبعث بدله الحقد والضغينة للغير فمات هذا الشيطان وحمدت الله ان لم يعد يسكن في قلبي الا الحب ولمن ؟ لزوجتي المسكينة وقمت من مرقدي وذهبت الى مخدع زوجتي ويالهول ما رأيت لقد رأيت وجهاً ملائكياً على الأرض وقد أسلم الروح ووجدت الى جوارها زجاجه سم وانتابتني حاله لم احس بعدها الا وانا اصرخ وخرجت الى الشارع وانا في حالة جنون من شدة الصدمة ولم افق الا وانا في المستشفى لقد جاءوا بي الى هنا

كان المريض بعد ان انتهي من قصته هذه التي يكررها يلتفت الي ويسال هل انا مجنون كما يقولون ؟

وما كاد الراوي ينتهي من سرد قصة صديقه المريض حتى نقلني الى عالم اخر من عوالم النفس البشرية تصورته امامي ووجدت نفسي اردد مع الرجل المريض هل هو مجنون حقاً ام هذه انتباهه من إنتباهات الضمير الإنساني الذي يتحجر زمن طويل حتى إذا صدمه واقع الحياة صدمه عنيفة تفتت تحجره وأصبح دافقاً بالإنسانية والمحبة للآخرين .



بقلم / خضر محمد العلي 

سنة / ١٩٦٧ م




الاثنين، 5 أكتوبر 2020

عاشق الخيال

بكت فاطمه في ليلة زفافها عندما تسلمت رساله من يوسف تعرض عليها ان تكون زوجة له وتمت الموافقة على الزواج دون ان يرى احدهما الاخر ثم حضر يوسف الى بلدها حيث تم زفافهما ثم عاد بها الى مزارعه الواسعة ببلده وكان يوسف قد تزوج قبل ذلك من شقيقتها ليلى وانجب منها ولدا ثم ماتت وعاش يوسف وفيا لذكراها حتى جاوز ابنه العشرين من عمره وشعر يوسف بحاجته الى الزواج فقرر ان يتزوج بأخت زوجته فاطمه ولم تكن فاطمه تعرف الشيء الكثير عن الرجل الذي تزوجته كل ما كانت تعرفه انه من بلدها وقد نزح الى ذلك البلد العربي طالبا للرزق حيث كافح حتى اصبح يملك مزارع كبيره يديرها معتمدا علي نفسه وعلى أخيه الأصغر الذي عاش معه من الصغر وقد رباه تربيه الأبناء وظل وفيا لأخيه يجاهد ويعمل معه ولم تكن تعلم انه على طيبه قلبه رجل قليل الحظ في الثقافة بالرغم من المال الوفير الذي يملكه وانه يعيش بعواطف لم يهذبها الشعور الرقيق وكانت تجهل ان يوسف انما اختارها لأنها اخت المرحومة التي احبته وشاركته الكفاح في أعوام فقره الأولى وقد اختارها لكي تحيي في بيته ذكرى العزيزة الراحلة ولم يكن يوسف يعرف شيئا بدوره عن المرأة التي اختارها زوجة له وصلت فاطمه الى منزل زوجها ووجدت الكل في انتظارها بم فيهم ابن اختها وكان يقضي اجازته بالمزرعة حيث لم يبقى عليه الا أيام ويعود الى مدرسته الداخلية كذلك رأت شقيق زوجها الذي يعمل في المزرعة وكذلك زوجته التي تشرف على شئون البيت وعلى شئون الاخوين معا وكان الوقت مساءً حين حضر الطعام وجلس الجميع على المائدة وبدلاً من ان يتجه يوسف بعواطفه الى عروسه والأيام السعيدة المقبلة بوجودها اخذ يقارن بينها وبين زوجته السابقة اختها ليلى بدون ان يراعي شعورها كعروس في ثوب زفافها ولم تستطع فاطمه ان تتحمل وغادرت غرفة الطعام ومضت الأيام وفي كل يوم تزداد الهوة اتساعاً بين الزوجين ولم يكن زوجها الطيب يتعمد ذلك ولكن احساسه البليد يثير مشاعرها دون ان يدري وهو يظن انه يرضيها عندما يكثر من ذكر شقيقتها وزوجته السابقة من ناحية أخرى لم يقصر يوسف في شراء  كل ما تحتاج اليه فاطمة ولكنها لم تشعر بالسعادة وكانت تفضل ان يهمس لها بكلمة رقيقه او لفته حنان او بعض اعجاب بشخصيتها المستقلة عن اختها وشاع الاضطراب في حياة فاطمه وحاولت ان تشغل حياتها وتملأ الفراغ الذي تشعر به فأقبلت على العمل في المنزل وشاء القدر ان يضايقها حتى في منزلها بناس اخرين لقد تذمرت زوجة شقيق زوجه من اشرافها على المنزل فطلب منها زوجها ان تكف عن التدخل في الشئون المنزلية لان هذا من اختصاص زوجة أخيه بحجة انها تعرف كل شيء عن المنزل قبل حضورها اليه هذا وقد اقام يوسف حفلة كبيره تكريماً لزوجته بمناسبه زفافهما حيث دعى اليها كبار اهل البلد والبارزين فيها وبينما هم يتبادلون الاحاديث فاذا بيوسف يخرج من الحفل ولم يحس بخروجه غير زوجته وبعد لحظات عاد وكان على وجهه سحابه قاتمه لم تعرف فاطمه لها سبباً وتوسط المدعوين ثم رفع كأساً من العصير ودعا الجميه لكي يشربوا لإحياء ذكرى وفاة زوجته الراحلة ليلى وفي هذه اللحظة كانت عيناه تغرقان بالدموع وشحب وجه فاطمه وتطلع اليها الجميع في وجوم ولم تتحمل وانسحبت باكيه وهي تصرخ في وجه زوجها ان اسمي فاطمه وليس ليلى ولم اكن خيالها كما تتصور واني انسانه حيه وهي ميته واسرعت الى مخدعها واغلقته وتبعها زوجها يطرق الباب بعنف وهو يصرخ افتحي الباب هذا بيتي وانتي زوجتي وصرخت فاطمه من الداخل لقد تصورتني طوال هذه المدة بأني طيف وخيال اختي في نظرك ولولا ذلك لم تتزوجني وثق اني لم اعد اطيق ان اراك بعد اليوم وصار يوسف يطرق الباب بعنف شديد وهو يصرخ يجب ان تفتحي الباب فأجابته فاطمه لا لن افتح باب مخدعي لك بعد اليوم وسوف لا نكون زوجين لبعضنا واني ذاهبه الى عائلتي وكل ما ارجوه هو ارسال ورقه الطلاق لوالدي وثق اني غير مستعده للتفاهم معك لأني لن اطيق الاحتمال اكثر من ذلك وقامت على تعبئة ما يخصها من ملابس استعداداً للرحيل الى أهلها .

وهكذا هدم بيته بسذاجته وبوفائه الاعمى لزوجته المتوفية وعدم التمييز بين الحي والميت وقد اقفل على نفسه السعادة المنشودة في شخص عروسه الجديدة .


بقلم / خضر محمد العلي 

كتبت في جده عام ١٩٥٦ م


الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

الرجل الرهيب




وصل عبد العزيز الى المحطة قبل قيام القطار بدقائق ودخل الى احدى عربات الدرجة الثانية وهو لا يستطيع معرفة طريقه فقد كانت العربات مظلمه ولم تكن هناك اضاءة كافيه لان الوقت كان بعد الغروب ولا تضاء الانوار الا حين قيام القطار فجلس عبد العزيز في ركن احد العربات وكان هناك رجل يجلس امامه في الركن المقابل لم يتبين عبد العزيز ملامحه بشكل عام والجدير بالذكر ان عبد العزيز لم يتجاوز الخامسة عشره من عمره وهو طالب يدرس في احدى العواصم العربية وهاهو الان يعود الى مقر دراسته وفي الوقت الذي بدأ عبد العزيز يرتب حقائبه في مكانها بدأ القطار بالتحرك بينما اضيئت جميع العربات وكانت المصابيح ترسل نورا خافتا لا يستطيع الشخص ان يميز الذي بجانبه ولكن عبد العزيز استطاع ان يميز ملامح الرجل الجالس امامه وتبين انه دقيق الملامح ذو عينين سوداويين ويبدو من جلسته انه متوسط الطول لم يتعدى الثلاثين من عمره وكان يضع على صدره ورجليه غطاء سميك وكانت السيجارة لا تفارق شفتيه وعيناه تتحرك في كل اتجاه في هذا المكان الضيق وتستقران أخيرا على عبد العزيز وخيل الى عبد العزيز ان سهمان يخرجان من عيناه يكادان ينفذان الى صدره لذلك ضم ساقيه وجلس منكمشا وبعد ان ترك القطار المدينة عاد الظلام مره أخرى الى العربة وانطفأت المصابيح استعدادا للنوم وخيم ظلام مخيف على الجميع وكان الرجل صامتا ولم يحول نظراته عن عبد العزيز وكان  باب العربة مغلقا على الدوام لان البرد كان شديدا كذلك التراب كان ينفذ خلال الفتحات كالإبر على وجوه الركاب من شدة سرعة القطار وكان عبد العزيز ينظر دائما الى ممر العربة من خلال النافذة الزجاجية كذلك كانت نظراته تستقر على الرجل الجالس  في مكانه دون حركه والذي كان لا يحول عينيه عنه الا قليلا وكانت حركة القطار الرتيبة ودوي العجلات تحته تساعده على الاسترخاء وترك كل الخواطر التي في رأسه وكان عدم تعوده على السفر وحده جعله اكثر قلقا ولم يدري عبد العزيز لماذا كانت نظراته دائما تتركز على الممر وقد رأى رجلا كان قد مر من قبل ونظر من النافذة الزجاجية الى الداخل وهاهو يعود وينظر مره أخرى وقد تبعه شخصان من بعده في الظلام كالجرذان المذعورة ولم يتبين عبد العزيز وجهيهما واراد عبد العزيز ان يتجاذب الحديث مع هذا الرجل الجالس امامه لعله يدخل على نفسه الهدوء مم هو فيه من رعب بسبب هذه النظرات الموجه اليه 
فال يخاطب الجالس امامه:   
لماذا يتركون العربات هكذا في مثل هذه الكآبة؟
انا لا أحب ان اسافر ليلا وخصوصا في القطارات 
ولم يتلقى عبد العزيز أي جواب من هذا الرجل القابع امامه وارتجف ونظر الى الرجل وكان صامتا بدون حركه ففكر عبد العزيز بأن الرجل الجالس امامه لا يريد ان يخوض معه في الحديث 
وعاد الصمت يخيم مرة أخرى على الجميع وانطلق القطار بأقصى سرعته يطوي الصحراء والرمال ويشق الليل وكانه سهم منطلق وكان عبدالعزيز يود ان يبحث عن مكان في عربه أخرى خصوصا ان الركاب صار عددهم يقل شيئا فشيئا من عربته وتصور نفسه بمفرده مع ذلك الرجل ولكنه وجد نفسه لا يستطيع ان يتحرك وظل في مكانه ينظر الى الرجل الجالس امامه في الظلام والرجل كذلك ينظر اليه في صمت وفكر أخيرا ان لا يظهر امامه بمظهر الخائف لان ذلك سيشجعه على المغامرة والطمع في سلبه او ارتكاب جريمة ولكن الخوف قد سيطر عليه بعد ان اصبح معه وحيدا في مكان صغير والباب مغلق عليهم والنوافذ مغلقه أيضا ولا وجود للنور وخصوصا ان من بقي من الركاب قد نام لأنه ظل يترقب كل حركه في الممر ولكنه لم يرى شخصا يمر تلك الساعة وأخيرا نظر الى الرجل الجالس امامه وكان يدخن بكثره وعيناه المتقدتان تكاد تحرقه في مقعده وكان الرجل صاحيا طول الوقت وغاظه انه كان هادئا ممتلكا لزمام اعصابه ولم يؤثر عليه النوم او التعب وقد جعله هذا الهدوء العجيب يرتجف اكثر فأكثر ونظر عبد العزيز الى الرجل الجالس وتعجب من الغموض الذي يحيط به كذلك لفت نظره ان الغطاء السميك بدأ ينزل من على صدره حتى وصل الى ركبتيه ولم يتحرك الرجل ليرجعه كما كان وفكر 
عبد العزيز انه سيقضي عليه ليسرقه او ليقتله واغلق عبد العزيز عينيه ينتظر الشئ المقدر من ذلك الرجل كما تخيله وفكر انه لابد حامل سلاحا ليستخدمه في مثل هذه الحالات ولما فتح عينيه وجد الرجل لايزال في مكانه لم يتحرك فنظر اليه وفمه مفتوح ثم اغلق عينيه مره أخرى ولم يصدق ان ذلك الرجل جالس في مكانه كما كان وراح عبد العزيز يفكر في حوادث القطارات فلم يجد من بينها حادثه سرقه ولكنه تذكر حوادث قتل وقال ليطمئن نفسه لم اعمل شيء لهذا الرجل حتى انه يقدم على هذا العمل وكل ما يريده هو سرقة ما معي وسوف يتمكن من ذلك بدون ان يقتلني ولاشك ونظر عبد العزيز الى الرجل الجالس امامه لم يغير من وضعه وكان يدخن في هدوء وعجيب وينظر اليه بنظرات رهيبة لم يستطع عبد العزيز ان يفسرها وفكر انه سيقاوم بشراسه الى اخر نفس في حياته ولن يستسلم لذلك الشرير وقبل ان يدخل القطار الى العاصمة جاء الرجلان الذين رآهم عبد العزيز في اول طلوعه بالقطار يتجولان بالممرات ووقفا بجوار الباب ونظرا من النافذة الى الداخل ثم فتح واحدا منهم باب العربة وتناول حقيبة فوق الرف ووضعها في الممر وظل مكانه ينظر من النافذة الى حدود المدينة المقبلة ولما دخل القطار المحطة نظر عبد العزيز الى الرجلان فاذا بهما يقفان الى جوار المقعد الذي كان الرجل جالسا عليه ولما توقف القطار رآهما عبد العزيز ينحنيان على الرجل الجالس امامه ويحملانه الى الخارج فسقط الغطاء السميك من فوق ساقي الرجل وفي هذه اللحظة نظر عبد العزيز الى ساقيه المتهدلتين دون حركه وقفز عبد العزيز من مقعده وحمل الغطاء وغطى به ذلك الرجل وابتسم له الرجل شاكرا ومودعا بدون ان يتكلم وأخيرا وعندما خرجو بالرجل من المقصورة فهم الشئ الذي لم يكن يتوقعه فهم انه مشلول وانه لا يستطيع الكلام أيضا وآلمه انه لم يعرف حالته طول الوقت ولم يعاونه عندما سقط الغطاء من على صدره بينما كان في إمكانه ان يفعل ذلك وافاق من ذهوله وكانه يحلم وهو نائم طول السفر ونزل عبد العزيز من القطار حاملا حقيبته وهو يفكر كيف سمح لنفسه ان يتهم ذلك الرجل العاجز عن الحركة بالإجرام في حين انه لا يستطيع التحرك من مقعده الا بمساعده أناس اخرين ومشى عبد العزيز بين الجموع المحتشدة بالمحطة واختفى قبل ان يفيق من ذهوله بين القادمين والمسافرين.


بقلم / خضر محمد العلي  
سنه / ١٩٦٥م 

الابن العاق

عندما توفيت والدتي كنت قد جاوزت سن الخامسة عشر وكنت أكبر اخوتي الستة  كان والدي موظفاً حكومياً لم يبخل علينا بشيء وقد وفر لنا المعيشة في مست...