الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020
الغريب
الأربعاء، 14 أكتوبر 2020
الهارب من الحياة
اجتمع الأصدقاء على عادتهم بعد ظهر كل اثنين لزيارة صديقهم المريض بالمستشفى
اما قبل ذلك أعنى قبل سنه تقريبا فقد كان المريض من الذين يشار اليه بالبنان وكان من الجاه والنفوذ الشئ الكثير.
قص أحد أصدقائه قصته الحزينة الآتية: -
عندما نزلت به الكارثة التي انتهت به الى المستشفى في حالة جنون وانحراف عقلي جعلنا نحن الأصدقاء نلتقي به كل يوم اثنين من أيام الأسبوع وكل منا يحمل له هدية ومرت الأشهر وكان عدد الزائرين من الأصدقاء يقل شيئا فشيئا حتى اتى يوم لم أجد من الأصدقاء يزوره غيري ولعلي أجد لهؤلاء الأصدقاء بعض العذر وليس كله في عدم زيارة هذا الصديق
لقد بدأوا يشعرون بالضيق من أحاديث الصديق المريض لقد مضت شهور عده وانا أزوره خلالها وكان حديثه لا يتغير فلا اسمع منه سوى حكاية واحده فقط يرويها لنا طول مده جلستنا عنده في كل مره وبدون تغيير او تجديد والحقيقة ان النفس قد ملت ما عليه وضع هذا الصديق
كان يقول مررت بتجربة لم يسبق ان مر بها انسان قبلي ولا بعدي وذلك في طفولتي عندما مات والدي كنت حينذاك طفلا في العاشرة من عمري وكانت امي لا زالت في عنفوان شبابها وقبل ان يمر عامان على وفاة والدي تزوجت والدتي برجل غليظ القلب عديم العاطفة وقد حرمني اقل مظاهر العطف حتى انه كان يقسو علينا انا ووالدتي اذا راي منها شيئا من المودة نحوي وكان عمري كما قلت لكم في العاشرة وقد سبب هذا الرجل عقده نفسيه لي بحيث انني كنت غليظا انا الاخر في معاملتي للغير وقد زرع في نفسيتي القسوة والجبروت في معامله الاخرين لقد التحقت في سن العاشرة بالمدرسة ودارت عجلة الزمن وتخرجت من المدرسة وعملت وثابرت حتى وصلت الى ما وصلت اليه أخيرا كما تعلمون ولكن الكارثة هي انني فقدت قلبي هذا الجهاز الإلهي الذي يحب به الناس بعضهم بعضاً
ولكن الوضع الاجتماعي الذي وصلت اليه جعل الناس تحترمني وخصوصاً في اعمالي التجارية وكانت المشكلة الوحيدة التي كنت أفكر بها دائما هي الزواج وكيف اتزوج وانا على هذه الحال من القسوة واي امرأه التي سوف تصبر على قسوتي ولكن أراد الله ان قررت ان اتزوج ولقد اخترت شريكة المستقبل بعد موافقتها وتم الزواج واحتفل الأقارب والأصدقاء والزملاء في العمل بزواجي واني على ثقه من انها كانت مجامله غريبه الشكل من الجميع انهم اظهروا لي ابتهاجهم بزواجي تملقاً منهم وانا واثق من ذلك وكذلك اهل العروس لم يرضوا بي زوجا لابنتهم حباً في شخصي بل بالنفوذ والمال والحياة التي اتمتع بها
مضت عدة شهور مع شريكة الحياه وانا اعاملها كموظفة بالمنزل ولا ادع لها فرصة التقرب مني او الحديث معي الا اذا طلبت منها ذلك والا ظلت طول يومها ملازمة للسكون فحاولت المسكينة ان تغير من وضعي بعض الشئ وجعلت تتقرب لي بأسلوب اخر وكيف اننا زوجان ويجب ان يكون التفاهم والتجاوب موجودين بيننا فنظرت اليها نظرة تعجب قائلاً لها هذا كلام فارغ ولم اسمع به الا بالروايات فقط لاوجود له في الواقع ، فانحدرت من عينيها دمعه وارتمت عند قدمي وامسكت بيدي تريد تقبيلها وهي تقول والدموع تنهمر من عينيها اقسم لك اني احبك واني اعطف عليك لما انت فيه فقلت لها كم مره سمعت هذا الكلام من اقرب الناس لي من والدتي ولكن عندما يحضر زوجها تعود كما كانت ان الحب هذا خرافه لاوجود له فدعي عنك هذه الخزعبلات التي لا اصدقها
وفي هذه اللحظة اخذت سماتها تتغير وتتبدل وإذا بها تنهض من مقعدها وقد احمرت وجنتاها وهوت علي بصفعة قوية
ووقفت مندهشاً لم حصل وهنا ارتمت على مقعدها والدموع تنفجر من قلبها هذه المرة لا من عينيها وهي تقول بصوت يملئه البكاء لم أحببت غليظ القلب هذا ياربي ،نهضت متثاقله وخرجت بدون ان تلتفت الي والحقيقة اني لم انم ليلتي مستغرباً من الصفعة التي هوت بها على خدي وافكر كيف تجرأت على ذلك والغريب اني لم افعل معها شيئاً ولم انتقم لإهانتي هذه ولكني فكرت جيدا وادركت ان هذه الصفعة قد هوت على الشيطان الذي يسكن في قلبي ويخنق الحب فيه ويبعث بدله الحقد والضغينة للغير فمات هذا الشيطان وحمدت الله ان لم يعد يسكن في قلبي الا الحب ولمن ؟ لزوجتي المسكينة وقمت من مرقدي وذهبت الى مخدع زوجتي ويالهول ما رأيت لقد رأيت وجهاً ملائكياً على الأرض وقد أسلم الروح ووجدت الى جوارها زجاجه سم وانتابتني حاله لم احس بعدها الا وانا اصرخ وخرجت الى الشارع وانا في حالة جنون من شدة الصدمة ولم افق الا وانا في المستشفى لقد جاءوا بي الى هنا
كان المريض بعد ان انتهي من قصته هذه التي يكررها يلتفت الي ويسال هل انا مجنون كما يقولون ؟
وما كاد الراوي ينتهي من سرد قصة صديقه المريض حتى نقلني الى عالم اخر من عوالم النفس البشرية تصورته امامي ووجدت نفسي اردد مع الرجل المريض هل هو مجنون حقاً ام هذه انتباهه من إنتباهات الضمير الإنساني الذي يتحجر زمن طويل حتى إذا صدمه واقع الحياة صدمه عنيفة تفتت تحجره وأصبح دافقاً بالإنسانية والمحبة للآخرين .
بقلم / خضر محمد العلي
سنة / ١٩٦٧ م
الاثنين، 5 أكتوبر 2020
عاشق الخيال
بكت فاطمه في ليلة زفافها عندما تسلمت رساله من يوسف تعرض عليها ان تكون زوجة له وتمت الموافقة على الزواج دون ان يرى احدهما الاخر ثم حضر يوسف الى بلدها حيث تم زفافهما ثم عاد بها الى مزارعه الواسعة ببلده وكان يوسف قد تزوج قبل ذلك من شقيقتها ليلى وانجب منها ولدا ثم ماتت وعاش يوسف وفيا لذكراها حتى جاوز ابنه العشرين من عمره وشعر يوسف بحاجته الى الزواج فقرر ان يتزوج بأخت زوجته فاطمه ولم تكن فاطمه تعرف الشيء الكثير عن الرجل الذي تزوجته كل ما كانت تعرفه انه من بلدها وقد نزح الى ذلك البلد العربي طالبا للرزق حيث كافح حتى اصبح يملك مزارع كبيره يديرها معتمدا علي نفسه وعلى أخيه الأصغر الذي عاش معه من الصغر وقد رباه تربيه الأبناء وظل وفيا لأخيه يجاهد ويعمل معه ولم تكن تعلم انه على طيبه قلبه رجل قليل الحظ في الثقافة بالرغم من المال الوفير الذي يملكه وانه يعيش بعواطف لم يهذبها الشعور الرقيق وكانت تجهل ان يوسف انما اختارها لأنها اخت المرحومة التي احبته وشاركته الكفاح في أعوام فقره الأولى وقد اختارها لكي تحيي في بيته ذكرى العزيزة الراحلة ولم يكن يوسف يعرف شيئا بدوره عن المرأة التي اختارها زوجة له وصلت فاطمه الى منزل زوجها ووجدت الكل في انتظارها بم فيهم ابن اختها وكان يقضي اجازته بالمزرعة حيث لم يبقى عليه الا أيام ويعود الى مدرسته الداخلية كذلك رأت شقيق زوجها الذي يعمل في المزرعة وكذلك زوجته التي تشرف على شئون البيت وعلى شئون الاخوين معا وكان الوقت مساءً حين حضر الطعام وجلس الجميع على المائدة وبدلاً من ان يتجه يوسف بعواطفه الى عروسه والأيام السعيدة المقبلة بوجودها اخذ يقارن بينها وبين زوجته السابقة اختها ليلى بدون ان يراعي شعورها كعروس في ثوب زفافها ولم تستطع فاطمه ان تتحمل وغادرت غرفة الطعام ومضت الأيام وفي كل يوم تزداد الهوة اتساعاً بين الزوجين ولم يكن زوجها الطيب يتعمد ذلك ولكن احساسه البليد يثير مشاعرها دون ان يدري وهو يظن انه يرضيها عندما يكثر من ذكر شقيقتها وزوجته السابقة من ناحية أخرى لم يقصر يوسف في شراء كل ما تحتاج اليه فاطمة ولكنها لم تشعر بالسعادة وكانت تفضل ان يهمس لها بكلمة رقيقه او لفته حنان او بعض اعجاب بشخصيتها المستقلة عن اختها وشاع الاضطراب في حياة فاطمه وحاولت ان تشغل حياتها وتملأ الفراغ الذي تشعر به فأقبلت على العمل في المنزل وشاء القدر ان يضايقها حتى في منزلها بناس اخرين لقد تذمرت زوجة شقيق زوجه من اشرافها على المنزل فطلب منها زوجها ان تكف عن التدخل في الشئون المنزلية لان هذا من اختصاص زوجة أخيه بحجة انها تعرف كل شيء عن المنزل قبل حضورها اليه هذا وقد اقام يوسف حفلة كبيره تكريماً لزوجته بمناسبه زفافهما حيث دعى اليها كبار اهل البلد والبارزين فيها وبينما هم يتبادلون الاحاديث فاذا بيوسف يخرج من الحفل ولم يحس بخروجه غير زوجته وبعد لحظات عاد وكان على وجهه سحابه قاتمه لم تعرف فاطمه لها سبباً وتوسط المدعوين ثم رفع كأساً من العصير ودعا الجميه لكي يشربوا لإحياء ذكرى وفاة زوجته الراحلة ليلى وفي هذه اللحظة كانت عيناه تغرقان بالدموع وشحب وجه فاطمه وتطلع اليها الجميع في وجوم ولم تتحمل وانسحبت باكيه وهي تصرخ في وجه زوجها ان اسمي فاطمه وليس ليلى ولم اكن خيالها كما تتصور واني انسانه حيه وهي ميته واسرعت الى مخدعها واغلقته وتبعها زوجها يطرق الباب بعنف وهو يصرخ افتحي الباب هذا بيتي وانتي زوجتي وصرخت فاطمه من الداخل لقد تصورتني طوال هذه المدة بأني طيف وخيال اختي في نظرك ولولا ذلك لم تتزوجني وثق اني لم اعد اطيق ان اراك بعد اليوم وصار يوسف يطرق الباب بعنف شديد وهو يصرخ يجب ان تفتحي الباب فأجابته فاطمه لا لن افتح باب مخدعي لك بعد اليوم وسوف لا نكون زوجين لبعضنا واني ذاهبه الى عائلتي وكل ما ارجوه هو ارسال ورقه الطلاق لوالدي وثق اني غير مستعده للتفاهم معك لأني لن اطيق الاحتمال اكثر من ذلك وقامت على تعبئة ما يخصها من ملابس استعداداً للرحيل الى أهلها .
وهكذا هدم بيته بسذاجته وبوفائه الاعمى لزوجته المتوفية وعدم التمييز بين الحي والميت وقد اقفل على نفسه السعادة المنشودة في شخص عروسه الجديدة .
بقلم / خضر محمد العلي
كتبت في جده عام ١٩٥٦ م
الابن العاق
عندما توفيت والدتي كنت قد جاوزت سن الخامسة عشر وكنت أكبر اخوتي الستة كان والدي موظفاً حكومياً لم يبخل علينا بشيء وقد وفر لنا المعيشة في مست...
-
بادئ ذي بدء محدثكم تربطه قرابة نسب مع الشيخ المرحوم بإذن الله محمد الطويل كوني خال يوسف الطويل نجل الشيخ محمد الطويل الوحيد وكم...
-
عندما توفيت والدتي كنت قد جاوزت سن الخامسة عشر وكنت أكبر اخوتي الستة كان والدي موظفاً حكومياً لم يبخل علينا بشيء وقد وفر لنا المعيشة في مست...
-
اول اسم وزير اطلق على عبد الله السليمان في المملكه اطلقه الملك عبد العزيز طيب الله ثراه لحبه ومعزة بن سليمان عنده وكان ابن سليمان وزير كل ال...