الجمعة، 17 مايو 2024

الجريمة والمال



عادل شاب فقير ولكنه يطمع في الثراء السريع لكي يتزوج ممن يحب 

وقد فكر في مشروعاً تجارياً ليحقق له الثراء ولكنه في حاجه الى المال ودائماً ما يفكر في زوجة المستقبل وكيف يوفر لها المنزل الانيق الهادئ وبينما هو غارق في أفكاره هذه تدخل عليه منى زوجة المستقبل وتوجه اليه سؤالاً، هل دبرت نقوداً للمشروع كما قلت لي بالأمس؟ 

فيجيبها عادل: لا تزعجي نفسك بهذا الموضوع سوف احصل على المال الذي به نبني عش الزوجية الذي طالما حلمنا به 

منى: لا تهرب من سؤالي سيتوقف مشروعك اليس كذلك؟ 

تصمت منى ...... ثم تقول: وهل تظن ان سعادتنا تتوقف على المال اننا نستطيع ان نكون اغنياء بحبنا وسوف يزيد عندما ننجب ولداً او بنتاً انهم أكثر من كنوز الدنيا وهم زينتها 

عادل: حقاً ان الحب والعاطفة تحجب عنك الحقائق 

واثناء هذه المجادلة يدخل والد منى وهو رجل عجوز ينادي على ابنته ويطلب من عادل الخروج ليتحدث مع ابنته على انفراد 

 ويطلب منها ان لا تكثر من مقابلة عادل حتى لا تتعرض لألسنة الناس ويفهمها بكل صراحة انه لم يعد يوافق على تزويجها لعادل وانه يتمنى لها زوجاً يليق بها وانه يجب ان يكون هناك تكافئ بين الطرفين ولمح لها والدها انه سيحرمها من المال إذا فكرت في ذلك العاطل ويخرج من المكان غاضباً .....

يعود عادل مخاطباً منى 

هل تثقين في حبي لك؟ 

منى: نعم هذا لا شك فيه وماذا تعني؟

عادل: إذا مات والدك العجوز سوف تصبحين غنية 

تنفعل منى: لماذا تقول ذلك؟ يجب ان لا نتمنى له الموت

عادل: ولكن لن يتم لنا ما نتمناه ولن نكون سعداء الا إذا مات هذ العجوز 

منى بغضب شديد: يجب ان لا نتحدث في هذا الموضوع انه لأمر فضيع ان تتمنى لوالدي الموت وهو سبب وجودي ونعمتي 

عادل: إني سأقتل هذا العجوز الذي يقف في طريق سعادتنا 

منى في ذهول: لا......لا......لا تقل هذا الكلام لا تذكر القتل اعرف إنك تمزح 

العجوز ينادي على الخادم فيسرع اليه عادل ويستعطفه لكي يوافق على زواجه من ابنته كذلك يمنحه بعض المال كسلفة لكي يبدأ في مشروعه ليثبت له انه مناسب لابنته ولكن العجوز يسخر منه ويصرح له انه يفضل ان يرى ابنته جثة هامده على ان يزوجها لصعلوك مثله 

وعند ذلك يفقد عادل اعصابه لهذه الإهانة البالغة ويتناول آنية زهور ويهوي بها على رأس العجوز فيحطمها ويقع ميتاً وفي هذه اللحظة تدخل منى بعد فوات الأوان فتسقط على جثة والدها وهي تبكي صارخة لقد قتلته يا مجرم 

عادل جالساً بين ثلاث ضباط يحققون معه لقد صمد لهم وأجاب على اسالتهم بدون ارتباك فلم يجدوا سبيلاً الى ادانته او القبض عليه لأنه قد اتفق مع الخادم على ان يعترف بانه مرتكب الجريمة وذلك مقابل مبلغاً كبيراً من المال وفعلاً اعترف الخادم انه قتله بحجة ان سيده أنكر عليه مالاً كان الخادم وضعه كأمانه عنده فزاد الغموض لدى المحققين الذين انصرفوا من المنزل الى دائرة التحقيق 

وفي هذه الاثناء تدخل منى وهي تلبس الثياب السوداء وقد ظهر على وجهها الحزن الشديد

 وبعد حديث قصير يجلس عادل تحت قدميها ويقول لها هامساً : لقد انتهى كل شيء وستكونين لي وسنستمتع بالحياة لقد افسدت كل محاولاتهم للإيقاع بي لأنني احبك ولهذا كنت اقوى منهم لقد اعترف الخادم بالقتل وسوف نعوضه عن ذلك بمال كثير وسنضع له اشهر المحامين للدفاع عنه 

منى تخاطبه وهي في اشد الحزن علي ابيها والخوف على حبيبها 

فقالت له: اسمع لقد فكرت كثيراً ومن واجبي ان اصارحك على ما انتهيت اليه .... لقد تحطم كل شيء في نفسي منذ اللحظة التي حطمت فيها رأس والدي وقد عاهدت نفسي ان انفذ رغبة ابي المسكين بان لا كون زوجة لك ولا لغيرك طول عمري 

عادل: في دهشة ......... ماذا تقولين؟

منى: ان علاقتنا سوف تنتهي من اليوم ويجب ان ينتهي معها كل ما كان بيننا من حب 

عادل: هل جننتِ؟ انني خاطرت بنفسي لقتل ذلك العجوز البخيل الذي لم يعرف احداً عنه انه اعطي من ماله لفقير او لجمعية خيريه او غيرها منى أنتِ ابنته الوحيدة يبخل عليك بالنقود بل لم يلبي لك مطلباً فهل هذا يستحق الحياة انني عملت هذا من اجلك وها انتِ الوريثة الوحيدة له 

منى: حقاً إنك حطمت هذا الحب بارتكابك هذه الجريمة الشنعاء 

عادل: انا فعلت هذا من اجلك 

منى: بل من اجل الحصول على المال 

عادل: محال ان يكون هذا اعتقادي انني اردت ان أنقذ هذا الحب من متاعب الفقر لاسيما انه قد هدد أي والدك بحرمانك من الميراث إذا تم زواجنا....... ويستمر بينهما الجدال 

ولكنها تصارحه بانه لم يعد في قلبها حب له بعد اليوم 

عادل صارخاً: انا الذي وهبت لك المال بحماقتي هل تظنين انني ارتكبت هذه الجريمة لكي اساومك عليه يضحك عادل بصوت عالي وهو يقول

انا الذي قاومتهم وانتصرت عليهم في التحقيق لاعتقادي بانك تحبينني ما اشد غبائي إنك الان غنية وستجدين زوجاً من طبقتك 

وينفجر عادل باكياً فتدهش منى وتقترب منه ولكنه يصرخ في وجهها بانه لا يريد شفقتها

 ثم يدخل اثنان من رجال الشرطة 

ويقول أحدهما لصاحبه صحيح ان الخادم قد اعترف ولكن احداً لا يستطيع ان يزعزع عقيدتي بانه اخر من يقتل لاسيما انه قضى معظم حياته يخدم سيده ولكن هناك دوافع جعلته يعترف بالجريمة 

ويخرج أحد الضباط بينما يتخلف الضابط الذي كان يساوره الشك في ان القاتل هو عادل وليس الخادم ويحدق الضابط طويلاً في عادل وهو جالساً قرب منى والانهيار بادياً عليه بوضوح من المفاجأة التي لم يكن يتوقعها من حبيبته منى والتي اتفقت مع رجال التحقيق بالعمل على تسجيل اعترافه ثم يتقدم الضابط منه ويقبض على ذراعه ويهزه بعنف قائلاً له بأي شيء قتلته يا مجرم 

فيرد عادل بهدوء: بآنية الزهور الكبيرة التي كانت هناك 

وينادي الضابط زميله ويقول له: لقد كنت اعلم ان عادل هو القاتل 

ويدخل بقية رجال الشرطة ويحيطون بعادل للقبض عليه بينما هو ينظر الى منى نظرة عتاب وندم ومنى تبكي وهي تقول لعادل 

إني احبك لا شك في ذلك ولكني أحب والدي أكثر منك.


بقلم / خضر محمد العلي 

سنة / ١٩٥٤ م 


هناك تعليق واحد:

  1. قصة جميلة تشد القارئ للنهاية .الله يرحمك ويغفر لك ويجعل مثواك الجنة يا والدي العزيز .

    ردحذف

الابن العاق

عندما توفيت والدتي كنت قد جاوزت سن الخامسة عشر وكنت أكبر اخوتي الستة  كان والدي موظفاً حكومياً لم يبخل علينا بشيء وقد وفر لنا المعيشة في مست...