( قصة )
(اهدي هذه القصة الى الذين لا يهمهم كما يهمنا ان يتجه الشباب الوجهة النيرة اخلاقيا وسلوكيا)
كانوا جميعا من الشبان الذين اعتادو النزول الى الاسواق لا لغرض سليم ولكن لاشباع مافي انفسهم من اغراض تحيطها الاخطاء الاخلاقيه وحين عزمو على النزول الى السوق كان الوقت عصرا والزحام عاده يكون شديد ولم يعلم احد منهم مايخبئه القدر من مفاجآت واساءات وكان اكثرهم مهاره في عمليه المعاكسه واكثرهم جرأه شاب منهم طويل القامه مفتول العضلات مشى في السوق يتبختر وينظر الى وجوه النساء المحجبة بنظرة ملؤها الرغبه والطلب وبينما هو على هذه الحاله واذا بعينين تنظر اليه من وراء الحجاب فتوقعان قلبه وكانت صاحبتهما تختال في مشيتها فما لبث الفتى ان تبعها وكلما اشتد الزحام اقترب منها وكانه مغصوب على امره وهمس في اذنها بكلمة غزل على طريقته المائعة وغتنم الفرصة مره اخرى واقترب منها قائلا لها ارجوك ان تذهبي الى هذا الزقاق واكون سعيدا بهذه الصداقه الجديده كل هذا والمرأة لا تنظر اليه وفجأه دارت في مخيلتها فكره وانعطفت الى الزقاق الذي اشار اليه ورفعت النقاب عن وجهها تريد مسح العرق منه وحين راها الشاب اقترب منها وقال لها انني ياسيدتي لا استطيع الصبر ان قلبي يتمزق واني لا اريد حراما ولكني اتوسل اليك ان تسمعي ما اقوله لك ونتفق على حل لهذه الورطة التي وقعت فيها فأجابته بصوت وكأنها تغني من عذوبته وقالت له : انا لا اصلح لك ولكن ! فسألها بلهفة ولكن ماذا ؟ فقالت : ما دمت تريد الحلال فان عندي من هي اجمل مني وسازوجك منها فاقترب الشاب منها وسالها : هل ما تقولينه حقا ؟
فقالت : نعم ولكن عندي شرط تتزوجها الليلة وتطلقها فجرا فضحكت وقالت لن تكلفك هذه الليله اكثر من خمسة الاف بما فيها المهر فما رأيك ؟
فأجابها بفرحة مرددا كلمة موافق عدة مرات وبعد حين وجد نفسه في احد هذه المنازل مع هذه السيده وجلس امامها ينتظر في قلق ما اتفقا عليه وبعد قليل دخلت امراه اخرى وكانت محجبة وجلست تتصنع الخجل وتبادل الشاب والمراه نظرة ذات مغزى ثم صفقت الاولى ودخلت الخادمة وقالت لها : ابعثي لنا بفلان ومن معه ودخل رجلان في سن كبير وكان احدهم الماذون والاخر الشاهد وقد دفع الفتى المبلغ المتفق عليه مهرا بل دفع كل ما في جيبه وبعد لحظات خلت الحجره الا من الاثنين وكان اول شي عملته الفتاه ان طلبت منه ان يخلع جميع ملابسه وما عليه من ساعة او غيرها بحجة ان الجو حار واخذت المرأه تغازله بقولها حقا ان لاجسامكم جمالها وكان يمشي كما تريد ويعرض لها جسمه مفتخرا
وقال لها : لما لا ترفعي الحجاب عنك فقالت : عندما يخيم الليل بهدوء فأخذ يدنو منها فأخذت تشاغله بقولها انك قوي مفتول العضلات وانا اخاف منك وتوسلت اليه ان يبتعد عنها واخيرا فتحت النافذه بحجة ان الحراره زادت وكانت النافذه مطلة على ساحة مفروشة ببساط وقالت له : هل ترى جمال الطبيعه وهذا الهدوء ان القمر بدرا تعالى وانظر واستدرجته الى ان خرج وقالت له : انظر لقد سكب ضوءه الفضي على هذا البساط فصار منظرا جميلا هل تحس بمداعبة نسيم الليل ؟ وعندما خرج من الحجره انطفأ القنديل فقالت له : ان الهواء اطفأه كأنه يحس بجمال الطبيعه وبعد اخر كلمة نطقت بها المراه كان الشاب في حاله لا يستطيع ان يعرف ماهي انها حالة من تلك التي تقع لنا في الاحلام اثناء نومنا وفي بعض الاحيان يختلط علينا الامر فلا نكاد نعرف هل الموقف الذي نحن فيه حلم ام حقيقه ولا نريد في هذه اللحظه ان نفتح اعيننا لئلا نضيع ما نحن فيه من حلم ولكن الحقيقه لا مفر منها لقد احس الشاب انه لم يعد مع الفتاه وكأنه غرق فجأه في بحر ثم تنبه الى انه مكتف اليدين والرجلين وملفوف بذلك البساط وملقى في السوق والوقت ليل وهو شبه عريان والناس يضحكون من حوله ويسخرون منه !!
وقد رأى من بينهم الرجلين المأذون والشاهد وفي يد كل واحد منهم عصا يريد ان يضربه امام الناس وقد حاول القيام فلم يستطع وبينما هو يحاول الهروب اذا اقبل عليه الرجلان يضربانه امام الناس وقد رأى اصدقاءه يهرعون الى نجدته وكل منهم على وجهة شماته وساعدوه في القيام والهروب وهو يقول : ماهذا الحلم المزعج وفرك عينيه لعل الوجه الصبوح يظهر له لكن حفنة من الماء البارد انسكبت على وجهه فعاد الى وعيه وافاق مما هو فيه لم يكن ما رأه كابوس او حلما بل حقيقه عندما وطئت قدماه ذلك البساط واذا بجماعه ينقضون عليه ويفقدونه وعيه بضربه كادت ان تقضي عليه ويلقونه في البساط ويلقون به في الشارع هنا وادرك انه مثل دورا رائعا دور الرجل التي سخرت منه امراه ثم رمين به الى الشارع شبه عريان دون ان ينال شيئا وقد سلب ما عنده من نقود وما يحمل من اشياء ثمينه وقال لاصدقائه : لاشك ان هذه المراه قد ضحكت على اناس كثيرون غيري ولست انا الضحيه الاولى لهذه الشيطان الجميل الذي ظهر لنا في صورة امرأه !!!
بقلم / خضر محمد العلي
سنة / ١٩٦٢م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق