( قصه )
لماذا أنت مضرب عن الزواج يا احمد ؟ انك أخذت لقب ملك العزاب بجداره والى متى ستظل على هذة الحال ؟
دعني يا خالد لا تذكرني بسيرة الزواج هذه ولا اريد ان اسمعها منك مرة اخرى وكم رجوتك ان تقلع عن هذه العادة السيئة ان إلحاحك في هذا السؤال شئ غريب ومخيف ايضا ماذا تريد مني يا اخي تزوجت ام لم اتزوج ما شأنك أنت في ذلك ؟ إني أحذرك من هذه السيرة اذا أردت ان تبقي على صداقتنا طويلا
لماذا كل هذا الغضب يا احمد ؟ وماهو الداعي لهذه المحاضرة هل كل هذا كرها في الزواج والله وهذا يمين علي ان اقول لك بصراحة انك لو ذقت حلاوة الزواج والحياة العائلية الهادئة لتغيرت أفكارك !!! لالالا يا خالد هل تريد ان أتزوج من هذا الجيل المزيف لا سمح الله ؟
ماذا تقصد ؟
انا لا اسمح لنفسي ان أعيش مع إنسانه متقلبة المزاج تغير في نفسها وشكلها حسب ما تريد
هل جننت يا خالد أتريد أن أتزوج وبهذه الطريقة العقيمة !
ماذا تقصد من كلمة عقيمة ؟
عجيب أمرك أصبحت لا تعرف حتى منطوقي !
كفى كفى لقد عرفته يظهر ان روحك متشبعة بما يجري بالخارج على العموم يا عزيزي خالد ان لي قصة عن موضوع الزواج هذا وقد عانيت الكثير منها ولا اريد ان أتذكر تلك الايام التي عشتها إنني اندم على كل لحظه أضعتها من تفكيري وإحساسي في موضوع الزواج هذا اسمع يا صديقي منذ كنت شابا في سن الخامسه عشر أحببت فتاه وكذلك هي بادلتني ذلك الحب وأظنك تقول هذا لعب عيال او طيش شباب لا بل حب منذ الصغر فقد قوى ذلك الحب مع الايام الى ان كبرنا نحن الاثنين وكل واحد فينا يظن انه خلق للآخر ولكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن كما يقول المثل أتعرف مالذي حصل بيننا لقد نشأ بيننا احترام لا استطيع وصفه لك وكنت راضيا بها كل الرضا وكذلك هي وكبرنا نحن الاثنين الى ان اتى يوم صارحتها فيه باني ارغب في ان اجعل لهذا الطريق المزهر الذي انا وهي نمشي فيه نهاية
فصارحتها بأني فكرت كثيرا بالزواج منها وأخبرتها باني عن قريب سوف اخطبها وتكون لي الى الابد ففرحت بذلك أيما فرح ولكن حصل مالم اكن اتوقعه من تلك الوديعه ماهو عكس الوداعه
لقد حصل معها طيش لم اعهده فيها وقد انتابتها زوابع هستيريه فكنت كلما جلست معها الفت نظرها الى هذه الأعمال التي لا عهد لي بها ولكن هيهات يعود مافات لذلك لم تعد تلك الوديعه وذلك الادب والحشمه بل تجاوزت في غيها لدرجه انها عرفت بين ذويها وجيرانها فتاه ماجنه خليعه لا تقيم للقيم الاخلاقيه والعادات وزنا وكثر المعاكسون والمتلهفون على نظره وما اكثرهم ولكن اتعرف يا صديقي ان هذه الشخصيه التي طغت عليها لم تهزني من قريب او بعيد بل كنت دائما انظر اليها تلك المستهتره التي لم تستطع ان تجعل مني معجب مثل الذين أعجبوا بها بل تماديت في احتقاري لها امام جميع اقاربها ومعارفها وكنت دائما اجعل منها مثل سيئ للغير وأظن ان ما طرأ عليها يرجع سببه انها اعتقدت انها ضمنت الذي أحببته طول عمرها ضمنته زوجا للمستقبل وحاولت ان تعرف مدى تأثير جمالها واغرائها على الاخرين ولا أحدثك ايه الصديق عما كانت تضعه من اصباغ على وجهها وتلك الخطوط منها الاسود والاحمر وغيره من الالوان التي لا حصر لها وكانت تبالغ في وضع هذا الزيف ومن حسن حظها او من سوء حظها لا اعلم لم يكن هناك من يمنعها من هذه الاعمال التي لا تمت للجمال والذوق بصلة فتمادت في غيها وراحت تلبس من اللباس الذي لا حياء فيه ولا حشمه والغريب انه لا يخجلها ما تقوم به من اعمال واحمد العلي القدير الذي وهبني قوة إرادة وتصميم ولم اكن ضعيفا وقد انقلب حبي الشديد لها الى كراهية لم اكن انا نفسي أتصورها ولم اكن أتصور انه سوف تدب الكراهية في قلبي لهذه الانسانه في يوم من الايام لكن اشكر من لا يشكر على مكروه سواه فكلما شكرته ازددت لها كرها لها اما من جهتها فقد حاولت بشتى الطرق ان تغريني وقد حاولت بوسائل عديدة ان ارجع كما كنت ولكن القلب اذا مات لا يرجع للحياه مرة أخرى انني يا عزيزي كما ترى أعيش ذكرى حب قديم انقلب الى كراهية لها وللإغراء المكشوف
هل تعود وتكرر على قولك ان أتزوج يا عزيزي ؟
لا لا أرجوك ان لا تذكر امامي هذه السيره مرة اخرى حفاظا لما بيننا من صداقه كما قلت لك سابقا وأرجو ان تكون قصتي كموعظة لك أنت الآخر !
بقلم / خضر محمد العليسنة / ١٩٦٠م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق