الاثنين، 5 أكتوبر 2020

عاشق الخيال

بكت فاطمه في ليلة زفافها عندما تسلمت رساله من يوسف تعرض عليها ان تكون زوجة له وتمت الموافقة على الزواج دون ان يرى احدهما الاخر ثم حضر يوسف الى بلدها حيث تم زفافهما ثم عاد بها الى مزارعه الواسعة ببلده وكان يوسف قد تزوج قبل ذلك من شقيقتها ليلى وانجب منها ولدا ثم ماتت وعاش يوسف وفيا لذكراها حتى جاوز ابنه العشرين من عمره وشعر يوسف بحاجته الى الزواج فقرر ان يتزوج بأخت زوجته فاطمه ولم تكن فاطمه تعرف الشيء الكثير عن الرجل الذي تزوجته كل ما كانت تعرفه انه من بلدها وقد نزح الى ذلك البلد العربي طالبا للرزق حيث كافح حتى اصبح يملك مزارع كبيره يديرها معتمدا علي نفسه وعلى أخيه الأصغر الذي عاش معه من الصغر وقد رباه تربيه الأبناء وظل وفيا لأخيه يجاهد ويعمل معه ولم تكن تعلم انه على طيبه قلبه رجل قليل الحظ في الثقافة بالرغم من المال الوفير الذي يملكه وانه يعيش بعواطف لم يهذبها الشعور الرقيق وكانت تجهل ان يوسف انما اختارها لأنها اخت المرحومة التي احبته وشاركته الكفاح في أعوام فقره الأولى وقد اختارها لكي تحيي في بيته ذكرى العزيزة الراحلة ولم يكن يوسف يعرف شيئا بدوره عن المرأة التي اختارها زوجة له وصلت فاطمه الى منزل زوجها ووجدت الكل في انتظارها بم فيهم ابن اختها وكان يقضي اجازته بالمزرعة حيث لم يبقى عليه الا أيام ويعود الى مدرسته الداخلية كذلك رأت شقيق زوجها الذي يعمل في المزرعة وكذلك زوجته التي تشرف على شئون البيت وعلى شئون الاخوين معا وكان الوقت مساءً حين حضر الطعام وجلس الجميع على المائدة وبدلاً من ان يتجه يوسف بعواطفه الى عروسه والأيام السعيدة المقبلة بوجودها اخذ يقارن بينها وبين زوجته السابقة اختها ليلى بدون ان يراعي شعورها كعروس في ثوب زفافها ولم تستطع فاطمه ان تتحمل وغادرت غرفة الطعام ومضت الأيام وفي كل يوم تزداد الهوة اتساعاً بين الزوجين ولم يكن زوجها الطيب يتعمد ذلك ولكن احساسه البليد يثير مشاعرها دون ان يدري وهو يظن انه يرضيها عندما يكثر من ذكر شقيقتها وزوجته السابقة من ناحية أخرى لم يقصر يوسف في شراء  كل ما تحتاج اليه فاطمة ولكنها لم تشعر بالسعادة وكانت تفضل ان يهمس لها بكلمة رقيقه او لفته حنان او بعض اعجاب بشخصيتها المستقلة عن اختها وشاع الاضطراب في حياة فاطمه وحاولت ان تشغل حياتها وتملأ الفراغ الذي تشعر به فأقبلت على العمل في المنزل وشاء القدر ان يضايقها حتى في منزلها بناس اخرين لقد تذمرت زوجة شقيق زوجه من اشرافها على المنزل فطلب منها زوجها ان تكف عن التدخل في الشئون المنزلية لان هذا من اختصاص زوجة أخيه بحجة انها تعرف كل شيء عن المنزل قبل حضورها اليه هذا وقد اقام يوسف حفلة كبيره تكريماً لزوجته بمناسبه زفافهما حيث دعى اليها كبار اهل البلد والبارزين فيها وبينما هم يتبادلون الاحاديث فاذا بيوسف يخرج من الحفل ولم يحس بخروجه غير زوجته وبعد لحظات عاد وكان على وجهه سحابه قاتمه لم تعرف فاطمه لها سبباً وتوسط المدعوين ثم رفع كأساً من العصير ودعا الجميه لكي يشربوا لإحياء ذكرى وفاة زوجته الراحلة ليلى وفي هذه اللحظة كانت عيناه تغرقان بالدموع وشحب وجه فاطمه وتطلع اليها الجميع في وجوم ولم تتحمل وانسحبت باكيه وهي تصرخ في وجه زوجها ان اسمي فاطمه وليس ليلى ولم اكن خيالها كما تتصور واني انسانه حيه وهي ميته واسرعت الى مخدعها واغلقته وتبعها زوجها يطرق الباب بعنف وهو يصرخ افتحي الباب هذا بيتي وانتي زوجتي وصرخت فاطمه من الداخل لقد تصورتني طوال هذه المدة بأني طيف وخيال اختي في نظرك ولولا ذلك لم تتزوجني وثق اني لم اعد اطيق ان اراك بعد اليوم وصار يوسف يطرق الباب بعنف شديد وهو يصرخ يجب ان تفتحي الباب فأجابته فاطمه لا لن افتح باب مخدعي لك بعد اليوم وسوف لا نكون زوجين لبعضنا واني ذاهبه الى عائلتي وكل ما ارجوه هو ارسال ورقه الطلاق لوالدي وثق اني غير مستعده للتفاهم معك لأني لن اطيق الاحتمال اكثر من ذلك وقامت على تعبئة ما يخصها من ملابس استعداداً للرحيل الى أهلها .

وهكذا هدم بيته بسذاجته وبوفائه الاعمى لزوجته المتوفية وعدم التمييز بين الحي والميت وقد اقفل على نفسه السعادة المنشودة في شخص عروسه الجديدة .


بقلم / خضر محمد العلي 

كتبت في جده عام ١٩٥٦ م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الابن العاق

عندما توفيت والدتي كنت قد جاوزت سن الخامسة عشر وكنت أكبر اخوتي الستة  كان والدي موظفاً حكومياً لم يبخل علينا بشيء وقد وفر لنا المعيشة في مست...