( قصة )
خرجت ام حليمة تستعين بعصاتها التي اكل الدهر عليها وشرب من كثرة السنين المتعاقبه عليها وام حليمه هذه في العقد السابع من عمرها وكأن الزمن والسنين الطويله التي مرت عليها لم تبقي من ذاك الجمال الا النذر اليسير من بقايا لا تكاد العين الفاحصة ان يفوتها ذلك
فمثلا الانف المستقيم والجبين اللامع وخطوط الوجه المتناسقه الذي لا تفوت الشخص الذي لديه خبره بمقاييس الجمال ان يوفي ام مليحه حقها وانها كانت من اجمل اندادها في شبابها وقد اشتهرت ايضا بصوت جميل طالما تغنت به وهي عائده من البئر تحمل جرتها على كتفها لتستعين بما فيها من ماء لقضاء حاجتها المنزليه وقد عرفت ايضا انها اكثر بنات الحي للسقيا لشهرتها بالنظافه تذكرت ام حليمه كل هذا وهي تسير بمساعده عصاتها في نزهتها التي تقوم بها كل يوم قبل الغروب وهاهي تستعيد ذكرياتها وهي في هذا السن الكبير كما تذكرت شبابها وما كانت عليه من نظافه وترتيب حقا انها كانت مشهورة بذلك زياده على شهرتها بجمالها الاخاذ والذي طالما لفت نظر كثير من شباب عصرها وهناك طابع تميزت به ام حليمه وهو العفه والطهاره ولطالما رغب بها شباب قريتها وجعلهم يتسابقون طالبين يدها والقرب منها على سنه الله ورسوله ولكنها قد عزفت عنم كلهم بفقدانها لزوجها الذي مات فجأه باصابته بمرض لم يدم طويلا وقد عاهدت نفسها ان تظل مخلصة وفية له ولابنته حليمة التي فقدتها ايضا قبل وفاه زوجها بسنه واحده ولم يعصر الالم قلبها على فقدان ابنتها حليمه كما هزها موت زوجها ووحيدها في دنياها الاليمه وقد تركها وهي في عز شبابها وبجمالها الباهر لذا لم تكن تفكر في الزواج من غيره قط وقد عاشت تحيي ذكراه دائما في قلبها ومنزلها الذي خلفه لها وكذلك في الاوقات التي كانت هي وهو يتنزهان فيها وذلك قبل الغروب كل يوم لذلك حرصت ام حليمه على هذه النزهه اليوميه التي تقوم بها كل يوم قبل الغروب تخليدا لذكرى زوجها كذلك عرف كل من في الحي بقصة ام حليمه والكل ينظر اليها باحترام وتقدير كما انهم يقدرون لهذه المراه التي عاشت وفيه لزوجها في شبابها وشيخوختها وما اقل الوفاء في الانسان في ايامنا هذه
مضت حقبة من الزمن ليست بقصيره على ام حليمه وهي على ماهي عليه من وضع لم يدخل عنصر الزمن تغييرا او تبديلا عليها حتى اراد الله ان يختارها ال جواره حيث قام اهل القريه جميعا على خدمة تشييع جثمانها وهم في حزن شديد عليها وعلى ذكراها حيث غدت مضرب مثال لقريتها وعم الحزن وبكاها الجميع لوفاتها وشموخها في طهارتها واخلاصها وقد ظل اهل القريه في خدمتها لتشييع جنازتها الى مثواها الاخير بجوار زوجها وابنتها الذين سبقوها الى دنيا الاخره وقد نامت بجوار احبائها ونامت عيناها قريرتان بقربهم والى الابد
نامت بقربهم وذلك حسب وصيتها بأن تدفن بجانب زوجها وابنتها نامت عينيها قريره بينما عيون اهل القريه تبكيها وقلوبهم مكلومه عليها وعلى اخلاصها الذي يندر وجوده وقد وضعو الثرا عليها وهم يكادون ان لا يصدقون انهم سيفقدون ام حليمه التي عاشت بينهم سنين طويله والتي الفو منظرها يوميا وهي تتنزه مستعينه بعصاتها لتساعدها على مواصلة نزهتها اليوميه وذلك قبل غروب كل يوم ....
بقلم / خضر محمد العلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق